فهرس الكتاب

الصفحة 569 من 659

هذا كلام صادر عن غاية الإنصاف، وعدم التعصب ولذلك قدم من شِقَّي الترديد كونه كاذبًا، وإنما خوفهم به اقتصارًا على ما هو أظهر احتمالًا عندهم، ولم يكن قوله هذا لشك منه فإنه كان مؤمنًا كما وصفه الله، ولا يشك المؤمن.

والمعنى إذا لم يصبكم كله فلا أقل من أن يصيبكم بعضه، لا سيما إن تعرضتم له بسوء.

وقال أبو عبيدة وأبو الهيثم: (بعض) هنا بمعنى كل، أي يصيبكم كل الذي يعدكم، والبعض قد يستعمل في لغة العرب بمعنى الكل، قال النسفي: وتفسير البعض بالكل مزيف انتهى.

نعم ولا ضرورة تلجئ إلى حمل ما في الآية على ذلك لأنه أراد التنزل معهم وإيهامهم أنه لا يعتقد صحة نبوته كما يفيده قوله (يكتم إيمانه) .

قال أهل المعاني وهذا على المظاهرة في الحجاج، كأنه قال لهم: أقل ما يكون في صدقه أن يصيبكم بعض الذي يعدكم، وفي بعض ذلك هلاككم، فكأن الحاصل بالبعض هو الحاصل بالكل.

وقال الليث: (بعض) هاهنا صلة يريد يصيبكم الذي يعدكم، وقيل يصيبكم هذا العذاب الذي يقوله في الدنيا، وهو بعض ما يتوعدكم به من العذاب.

وقيل إنه وعدهم بالثواب والعقاب فإذا كفروا أصابهم العذاب، وهو بعض ما وعدهم به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت