واختلف في هذا البرهان الذي رآه ما هو فقيل أن زليخا قامت عند أن همت به وهم بها إلى صنم لها في زاوية البيت فسترته بثوب فقال ما تصنعين قالت استحي من إلهي هذا أن يراني على هذه الصورة فقال يوسف أنا أولى إن استحي من الله تعالى، روي معنى هذا عن علي بن أبي طالب وفي رواية عن علي بن الحسين، وقيل إنه رأى في سقف البيت مكتوبًا (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة)
وقيل رأى كفًا مكتوبًا عليها (وإن عليكم لحافظين كرامًا كاتبين)
وقيل إن البرهان هو تذكرة عهد الله وميثاقه وما أخذه على عباده.
وقيل نودي يا يوسف أنت مكتوب في الأنبياء وتعمل عمل السفهاء.
وقيل رأى صورة يعقوب على الجدار عاضًا على أنملته يتوعده، وبه قال قتادة وأكثر المفسرين والحسن وسعيد بن جبير ومجاهد وعكرمة والضحاك.
وقيل رأى جبريل في صورة يعقوب قاله ابن عباس وقيل مثل له يعقوب فضرب بيده في صدره فخرجت شهوته من أنامله، وقيل رأى جبريل قاله البيضاوي.
قال الخفاجي: هذا مع ما في القصص ونحوه مما لا يليق ذكره وتركه أحسن منه كله مما لا أصل له والنص ناطق بخلافه، والبرهان ما عنده من العلم الدال على تحريم ما همت به وإنه لا يمكن الهم فضلًا عن الوقوع فيه هذا هو الذي يجب اعتقاده والحمل عليه. اهـ.
وعلى الجملة إن كل ذلك إلا خرافات وأباطيل تمجها الآذان وتردها العقول والأذهان ويل لمن لاكها ولفقها أو سمعها وصدقها، والحاصل أنه رأى شيئًا حال بينه وبين ما هم به والله أعلم بما هو وقد أطال المفسرون في تعيين البرهان الذي رآه بلا دليل يدل عليه من السنة المطهرة واختلفت أقوالهم في ذلك اختلافًا كثيرًا.