فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 438

(فصل)

فإن قالوا: فما وجه قوله: {لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ} قيل له: معنى ذلك أنه لولا سبق حكمي وأمري بإطلاق أخذ الفداء لكم وتحليل أكل غنائم المشركين من محاربتكم، وأنني فرّقت في ذلك بينكم وبين من عداكم من الأمم السالفة، لنا لكم ومسّكم فيما أخذتم عذاب عظيم، لأنّه قد روي في السيرة وذكر المفسرون أنّه لم تحلّ الغنائم لأمة نبيّ قبل نبينا عليه السلام وأمة قبل أمّتنا، وأنّهم كانوا إذا أخذوا الغنائم حازوها ولم يردّوها على المشركين، ولم ينتفعوا بها ولكن يحرّقونها بالنار، فأكرم الله هذه الأمة وزاد في تفضيله عليها، والتوسعة في أحوالها؛ لتحليله لها أخذ الغنائم والانتفاع بها في وجوه التصرف من الأكل وغيره، فهذا تأويل قوله: {لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ} ، يعني سبق حكمه بإطلاق ذلك.

فأمّا قوله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّبًا} فهذا هو الدال على صحّة ما قلناه، من أنّني قد أحللت لكم ذلك بعد أن كنت حرمته على سائر الأمم قبلكم، فسلمتم بأخذه مع التحليل بسبق الكتاب به من العذاب، ثم أكّد تحليله وإطلاقه وبيان الفرق في ذلك بيننا وبين من سلف من الأمم بقوله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّبًا} أي: لستم في أكله ولحوق مأثم بكم فيه كمن قبلكم، ممّن حرّمت ذلك عليه، وإذا كان ذلك كذلك بان سقوط قدحهم في القرآن بهذا الضرب من الاعتراض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت