فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 438

وقوله: {وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} [الزمر: 7] ، وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا} [النور: 19] فذمّ من أحبّ ذلك بما خبّرنا به يريد ذلك أجمع، وهذا زعموا تناقض ظاهر لا يأتي من قبل حكيم عليم سميع بصير.

قالوا ثمّ أخرج نفسه والشياطين عن أن يكون لهم في الإضلال صنع وسلطان بقوله: {فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا} [المزمل: 19، الإنسان: 29] ، و {فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآبًا} [النبأ: 39] ، وقوله: {وَماذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [النساء: 39] ، وقوله: {فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} [الانشقاق: 20] وبذمّه لهم على هذه الأفعال، ولو كانت من عنده أو من عند قادتهم أو من عند الشياطين لما ذمّهم على ذلك، ولكان ذمّ من بقي من قبله أولى.

وكيف يقول: {وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا} [الكهف: 55] ، {وَماذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا} [النساء: 39] ، وهو يقول: {خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ} [البقرة: 7] ، {وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ} [يس: 9] ، ويقول: {جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْرًا} [الكهف: 57]

وكيف يسمع أو يخنع ويستجيب من ختم على قلبه وبصره وسمعه، وحيل بينه وبين قلبه ورشده.

واعلموا رحمكم الله أنّه لا تنافي ولا تناقض في شيء مما تلاه الملحدون وتعلّقوا به، ولا حجّة فيه ولا شبهة لقدريّ يحاول بما يتلوه من ذلك إبطال إضلال الله الضالين بالختم والطبع والتغشية، وتقليب القلوب والأبصار والتفرقة بين المرء وقلبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت