فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 438

وإن قالوا: أراد بعض الأمة دون بعض، قيل لهم: هذا مسلّم لكم، فما الدليل على أنّ ذلك البعض هو عثمان والمتفقون معه على مصحفه دون أن يكون هو المختار، وابن عبيد قتله مصعب بن الزبير صبرا مع سبعة من أصحابه، وكان يدّعي النّبوة ويقول: جبريل عن يميني وميكائيل عن شمالي وأمثاله من قادتكم، ومن قال منكم: (إنّ من القرآن، وإنّ علينا جمعه وقرآنه) ، (وإنّ الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم(وآل محمد) على العالمين)، ومن روى عن علي عليه السّلام: (والعصر ونوائب الدهر إنّ الإنسان لفي خسر وإنّ فيه إلى آخر الدهر) ، ومن روى عن بعض أهل البيت أنّه قال: (أنزل ربع القرآن فينا وربعه في عدوّنا) ، وروى عنهم أنّهم قالوا:

"لو قرئ القرآن كما أنزل لألفيتمونا مسمّين فيه كما سمّي من كان قبلنا"، إلى أمثال هذه الخرافات والتّرهات، ورواة هذا والقائلون به أقرب إلى التهمة والظّنّة بنقصان القرآن وتحريفه من عثمان ومن سائر السلف الصالح، بل هم عندنا مقطوع على موضوعهم وتكذّبهم وإكادتهم الدين، ونصبهم له الحبائل والغوائل وطلبهم

أهله والناصرين له والقائمين بحثه بالطوائل وتكسّبهم بالمذهب معروف، وإحرافهم له معلوم، وما هم عليه من مذموم الطرائق وشدّة الرغبة في العاجل، وقلة اكتراثهم بأمر الآخرة، ويقال لمن استدلّ بهذا الخبر منهم - ممن يزعم أن قد نقص منه ولم يزد فيه ولا يمكن أن يزاد فيه، لإعجاز نظمه تعذّر الإتيان بمثله: أنت في غفلة مما تخوض فيه لأنّك قد اعترفت بأنّ أهل الكتابين زادوا في القرآن ونقّصوا منه، وأنّ الله سبحانه خبّر بذلك حيث يقول: {وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [آل عمران: 78] ، وقوله: {يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ} [البقرة: 79] ، فيجب إذا كان ذلك كلّه أن يدلّ هذا الخبر دلالة قاطعة على أنّ القرآن مزيد فيه ومدخل فيه كثير ليس منه، كما دلّ على أنّه نقص منه حتى يكون من ضيّع ذلك من الأمّة سالكا لسنن من قبله حذو النّعل بالنّعل، فإن مرّ على ذلك ظهر عجزه ورغب عن مذهبه، وإن أباه أسقط استدلاله بالخبر سقوطا ظاهرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت