فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 438

وإن قالوا: أراد أنّهم يسلكون سنن أهل الكتاب إلا في الزيادة في الكتاب، قيل له: وأراد سلوك سننهم إلا في النّقصان من الكتاب، وإلّا تحريفه وتغييره وقصد ما عدا ذلك، وهذا ما لا حيلة فيه ولا جواب عنه، وكذلك الكلام على من قال: إنّه مزيد فيه وليس بمنقوص أو مغيّر النظم والتأليف فقط من غير زيادة ولا نقصان منه، وفي بعض ما أشرنا إليه أوضح دليل على سقوط تعلّقهم بهذه الرويات.

دليل لهم آخر على نقصان القرآن وتحريفه: بأنّ الشيعة تنقل خلفا عن سلف عن عليّ والأئمة من عترته، عن سلف لهم تقوم بهم الحجة وينقطع العذر: أنّ القرآن قد نقّص منه وغيّر وبدّل وأحيل عن نظمه، قالوا: والكذب ممتنع على من ذكرنا، والعذر ببعضهم، فوجب لذلك صدقهم فيما نقلوه من هذا الباب، والقطع من جهة خبرهم على نقصان القرآن وتغييره.

يقال لهم: ما الدليل على صحة نقلكم هذا مع مخالفتنا لكم فيه، وما أنكرتم من أنّه لو كان نقل الشيعة لذلك صحيحا فيه شرط التواتر لوجب أن نعلم ضرورة أنّ في صدر الأمة من قال إنّ القرآن قد نقّص منه وغيّر عما أنزل عليه على ما ذكرنا من قبل، فلمّا لم نعلم من ذلك شيئا علم فساد إدخالهم، ولأن الإسماعيلية والغالية يزعمون أنّهم قد نقلوا خلفا عن سلف لهم عن الأئمّة أنّ الأمر في أصول الدين وفروعه على ما يعتقدونه وينزّلونه، ولأن الشيعة معترفة بحجج بعضها إذا نقل عن سماع ومشاهدة، وكل فريق منهم يذكر أنّه أخذ دينه في الأصول والفروع جميعا عن سلف لهم، والسلف عن سلف إلى أن ينتهي ذلك إلى الأئمة وإلى قوم منهم في الأصل تقوم بهم الحجة، فيجب لذلك العمل على قول جميع الشّيعة مع اختلافها، وإذا كانت هذه دعاوى متكافئة لا يعلم صحة شيء منها بطل جميعها، ولأنّهم مثل هذا النقل يدّعون في النّص على عليّ عليه السّلام ورواية الأخبار الكثيرة في وجوب شتم السّلف ولعنهم والبراءة منهم ومن سائر أتباعهم، ونحن فلا شبهة علينا في كذب هذا الخلف الذي يدين بذلك في الأئمة وجلّة الصّحابة، فلا معتبر بهذه الدّعاوى التي قد أخلقت وعرف جوابها وأغراض مدّعيها، وقد بسطنا الأدلة عليهم في هذه الفصول وما جانسها والدّعاوى وما أشبهها في كتاب"الإمامة"بما يغني النّاظر فيه.

فأمّا ادعاؤهم أنّ عبد الله بن مسعود كان يقرأ: {وكفى الله المؤمنين القتال (بعليّ) وكان الله قويّا عزيزا} [الأحزاب: 25] ، وأنّه كان يقرأ في آل عمران:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت