المعاني وتعني في كلام العرب الحصر والتخصيص بأحد الخبرين؛ ويعبر عنها بعض الأصوليين بأنها لتحقيق المتصل وتمحيق المنفصل. [1]
وهكذا أصلت الشريعة للمساواة بين أفراد المجتمع نساء ورجالا؛ وجعلت المرأة عضوا مساويا للرجل داخل المجتمع، حيث ورد ذكرها إلى جانبه في الكثير من الآيات؛ وخوطبت بمثل الخطاب الموجه إليه؛ فليعتبر بهذا التأصيل كل من يهتف لعدم التمييز على أساس الجنس أو غيره؛ حيث إنه لم يتقرر التفاضل بين الجنسين في شرعنا الحنيف إلا في بعض الملابسات المتعلقة بالاستعداد أو الدربة أو التبعة، مما لا يؤثر على حقيقة الوضع الإنساني لكل منهما؛ فحيثما تساوت هذه الأمور تساويا؛ وحيثما اختلف شيء من ذلك وقع التفاوت بحسبه؛ أما المساواة التي جاءت تبعا للأهواء، فقد أنتجت ظلما عظيما للمرأة ومسخا لتكوينها، فالتساوي بين الجنسين معناه أن يشتركا في جميع المقدار كما سبقت الإشارة إليه؛ ونفي تساويهما معناه نفي اشتراكهما في جميع الصفات؛ وبالتالي فمتى افترقا في بعضهما صدق القول عليهما بأنهما لم يستويا. [2] ولهذا فإن المساواة التي أرادها الله سبحانه أن تقوم بين المرأة والرجل هي قسمة العمل بالعدل والحكمة، حيث يقوم كل منهما بما يحسنه ويتقنه ويقوى عليه من وظائف؛ فالمرأة صنعها الخالق سبحانه لتكون بجسمها وعقلها وعواطفها مؤهلة أساسا للحمل والولادة والإرضاع؛ وكذا لتنشئة ورعاية شؤون البيت لذلك فهي مكفولة المئونة في سترها ومملكة بيتها مكرمة مصونة، مأمورة بعبادة ربها وطاعة زوجها في المعروف؛ أما الرجل فقد خلق أساسا ليقوم بعد العبادة بالقسم الخارجي من الأعمال الشخصية منها والمجتمعية، المحلية منها والدولية؛ وسواء كان ذلك في الإقامة أو السفر، في السلم أو الحرب، في الحر أو البرد.
(1) انظر أحمد بن عبد النور المالاقي، رصف المباني في شرح حروف المعاني، ص: 203 - 204."ع. س"
(2) انظر أبو الحسين محمد بن علي بن الطيب البصري المعتزلي، تحقيق: محمد حميد الله، ... المعتمد في أصول الفقه، عدد الأجزاء: 2، (دمشق: المعهد العلمي الفرنسي للدراسات العربية، 1384 هأ-1964 م) ، 1/ 249.