ليصل به الأمر إلى ظلم أولاده ونفسه، مرضاة لمن يحبها ولو أنها أجنبية، فكيف لا يظلم ضرتها؟ [1]
فلقد أعلنت حقوق المرأة والوصية بها فوق جبل عرفة في حجة الوداع، وهكذا كلما ذكر النساء في القرآن والسنة، إلا وتجد الوصية العظيمة بهن؛ بحيث إذا تأمل الباحث في سورة النساء، فسوف يجد أن أغلب آياتها ختمت بوصف الجليل لنفسه بأنه عليم حكيم أو عليم حليم؛ وفي هذا تخويف وردع لمن تسول له نفسه من الرجال أن يظلم النساء، حيث تفيد الآيات بأنه سبحانه مطلع عليم بما يفعله؛ وإذا تأمل كذلك سورة الطلاق، فسوف يرى أيضا كثرة الوصية بالتقوى؛ وهكذا في أغلب نصوص التشريع، لا تذكر المرأة إلا وإلى جوارها ما يربط القضية باطلاع الله وعظمته وقوته؛ وفي هذا تذكير مستمر للرجل، بأن المرأة وإن كانت عنصرًا ضعيفًا رقيقًا في المجتمع، فإن الله معها إن ظُلمت، وناصرها في الدنيا والآخرة، حيث سيتكفل سبحانه بحساب ذلك الرجل الظالم لها. [2] فليعتبر بذلك أولوا الأبصار.
سنة 1979، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة اتفاقية جد مهمة فيما يتعلق بحقوق المرأة الإنسانية؛ وقد كانت هذه الاتفاقية نتيجة لمخاض عسير لمركز المرأة في دهاليز الأمم المتحدة، ذكروا عنه أن هدفه تحسين أوضاعها ونشر حقوقها بين الأنام استمر لمدة ثلاثين سنة. وفي سنة 1981 دخلت الاتفاقية حيز التنفيذ؛ وأكدت ديباجتها على ضرورة تحقيق مبدإ التساوي في الحقوق بين الرجال والنساء، من أجل نمو ورخاء المجتمع والأسرة. ثم جاءت المادة 6 منها لتأكد على الدول الأطراف فيها باتخاذ جميع التدابير المناسبة، بما في ذلك التشريع لمكافحة الاتجار بالمرأة واستغلال دعارتها. وهكذا اتخذت مسألة العنف ضد المرأة مكانا بارزا؛ وذلك بسبب
(1) انظر محمد رشيد رضا، حقوق النساء في الإسلام و حظهن من الإصلاح المحمدي، تعليق: محمد ناصر الدين الألباني، (بيروت-دمشق: المكتب الإسلامي، 1404 هـ-1984 م) ، ص: 110 ـ 113.
(2) انظرعصام بن هاشم الجفري،"حقوق المرأة في خطبة الوداع"، عن موقع صيد الفوائد