-الدليل الأول: ذكروا بأن في الاستدلال بالآية على جواز تزويج الصغيرة نظر وهو ليس بظاهر، حيث ذكر عبد الرحمن المعلمي اليماني (ت 1386 ه) بأن قوله و (الللائي لم يحضن) يتناول البالغات من اللائي لم يحضن لعلة؛ وعلى الصغيرات دون الحيض، وأضاف بأنها ليست:"خاصة بالصغار فإن قيل: نعم ولكنها تعمهن، قلت العموم هنا مقيد بكونهن أزواجا، لأن المعنى: واللائي لم يحضن من نسائكم المطلقات ... ولايلزم من هذا أن كل من لم تحض يصح أن تكون زوجة .. فتأمله فإنه دقيق! ثم لو فرض أن الآية تدل بعمومها على صحة زواج الصغار فللمخالف أن يقول هي مخصصة بقوله صلى الله عليه وسلم (ولا تنكح البكر حتى تستأذن) إذ معناه: حتى يطلب منها الإذن فتأذن .." [1]
وناقش بن عثيمين قضية البلوغ قائلا:"الحاصل أن الاستدلال بالآية ليس بظاهر ... فقد تبلغ بخمسة عشرة سنة وتزوج، ولا يأتيها الحيض، فهذه عدتها ثلاثة أشهر، فلهذا استدلال البخاري -رحمه الله تعالى- فيه نظر، لأنه ما يظهر لنا أنها تختص بمن لا تحيض". [2]
-الديل الثاني: أما الاستدلال بحديث عائشة، فقد رده الشيخ العثيمين أيضا، ذاكرا بأنه استدلال غير صحيح حين قال:"هذا دليل صحيح ثابت، لكن استدلالكم به غير صحيح، فهل علمتم أن أبا بكر - رضي الله عنه- استأذن عائشة -رضي الله عنها- وأبت؟! الجواب: ما علمنا ذلك، بل إننا نعلم علم اليقين أن عائشة -رضي الله عنها- لو استأذنها أبوها لم تمتنع ... كيف نأخذ بهذا الدليل الذي ليس بدليل؟! وعندنا دليل من القرآن قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا} [3] ... ودليل صريح صحيح من السنة، وهو عموم قوله- عليه الصلاة والسلام-: (لا تنكح البكر حتى تستأذن) [4] ، وخصوص قوله: (والبكر يستأذنها أبوها) [5] " [6] . وقد
(1) انظر آثار الشيخ عبد الرحمن بن يحي المعلمي اليماني، بكر أبو زيد، 24/ 114.
(2) محمد بن صالح العثيمين، أشرطة شرح البخاري، سلسلة كتاب النكاح، شريط رقم: 7
(3) سورة النساء، الآية: 19.
(4) أخرجه البخاري في النكاح، باب لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاهما، رقم الحديث: 5136؛ ومسلم في النكاح، باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق والبكر بالسكوت، رقم الحديث: 1419.
(5) أخرجه مسلم في صحيحه، في النكاح، باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق والبكر بالسكوت، رقم الحديث: 1421؛ 68.
(6) محمد بن صالح العثيمين، الشرح الممتع على زاد المستقنع، تحقيق: عمر بن سليمان الحفيان، عدد المجلدات: 15، ط 1، (المملكة العربية السعودية: دار ابن الجوزي، 1427 ه) ، 12/ 55 - 56