وتمريرها عبر مؤتمراتهم لتصبح متداولة؛ ومن ثم تستساغ ويسهل تطبيقها تدريجيا بين المسلمين من طرف أتباعهم؛ وكذلك يبثون أفكارهم المسمومة ويفرضونها على شعوب العالم فرضا، فتوقع عليها الحكومات إما خوفا من انقطاع المعونات عنها؛ وإما طمعا في الاستفادة من الأموال التي سوف تغدق عليها مكافأة لها على ولائها للغرب؛ حيث إن المنظمات الدولية الراعية لتنفيذ التوصيات الدولية الخاصة بالمرأة والأسرة ترصد لها مبالغ طائلة ومثال ذلك: الدعم المباشر من البنك الدولي لمشروع خطة إدماج المرأة في التنمية بالمغرب. وإنه للدجال في صورته المصغرة يرهبنا ويرغبنا، فإذا كانت هذه حال الحكومات، فكيف ستكون عند خروج الدجال في صورته الحقيقية؟؟
إن مشاركة المغرب في هذه المؤتمرات؛ وموافقته على توصياتها مع بعض التحفظات التي لا تسمن ولاتغني من جوع والتي تراجع عن التحفظ عنها كما سنرى، جعل الشعب المغربي ينقسم إلى قسمين:
-قسم مساند للانحلال الذي تدعو إليه تلك المؤتمرات ويتمثل في الجمعيات النسائية اليسارية. [1]
-وآخر مستنكر لها شاجب؛ ويتمثل في الجمعيات النسائية ذات التوجه الإسلامي. أو بمعنى أكثر وضوحا: دينيون ولا دينيون، كما سيتبين لنا لاحقا.
إن الخطة الوطنية كانت ثمرة من ثمرات مؤتمر بكين 95، فقد جاءت بعده بما يقارب ثلاث سنوات؛ ومن ثم فقد كانت محاولة تنزيل مغربي لقرارات وتوصيات المؤتمرات الدولية الخاصة بالمرأة والأسرة والإسكان؛ والساعية إلى فرض وجهة نظرها على الدول المستضعفة ابتداء من مؤتمر نيروبي سنة 1985 م إلى مؤتمر بكين 1995 م، بحيث بدأ
(1) انظرجميلة المصلي، الحركة النسائية بالمغرب المعاصر اتجاهات وقضايا،"ع. س"، ص: 183 - 186.