فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 359

الفروع إلى أصولها والكليات إلى جزئياتها؛ ولتتبين لنا الأصول الشرعية التي بنوا عليها تلك المسائل.

إن الأصل الذي تجمع عليه الإنسانية كلها، أن للإنسان حقوقا لابد أن يحرزها وإلا فسيكون مظلوما؛ وخصصت المرأة بهذا الأمر لأنها الطرف الضعيف الذي غالبا ما يكون ضحية الحرمان من هذه الحقوق، لكن الذي وقع فيه الخلاف اليوم، هو المصادر التي ينبغي أن تستنبط منها تلك الحقوق؛ بحيث أن البشرية اليوم تتخبط في أمرها بخصوص هذا الموضوع؛ وقد طلعت علينا الأمم المتحدة تنبئنا بأنها وضعت نفسها مكان المشرع للإنسانية جمعاء؛ وذلك جراء اتخاذها قرارات لا تحصى ولا تعد في موضوع المرأة. إذن فمن حيث المبدأ، صحيح أن المرأة لها حقوق وكذلك الرجل، بل كل ما في الوجود له حقوق، كالبهائم؛ والنباتات؛ والجمادات وغيرها. كل كيان قائم في هذا العالم إلا وله حقوق، وذلك بحسب منزلته، إلا أن الإنسان أعظم الكائنات حقوقا لشرفه. لكن ومع الإقرار بحقوق المرأة لكونها إنسانا وكيانا، إلا أن تلك الحقوق بالتأكيد هي مقيدة وليست مطلقة؛ وهو أمر مسلّم به لا يخالف فيه عاقل، حيث إنه لا أحد يقول مثلا، أنه من حق المرأة تملك مال غيرها؛ وهي حقيقة لا يجهلها القائمون على مؤتمرات المرأة، إذن فما هو حد تلك الحقوق المقيدة؟ وما هو المصدر الواجب الرجوع إليه لتحديد تلك الحدود؟ وذلك أن الحدود والقيود لا تخرج عن أمرين اثنين: فإما أن تكون دينية، أو لادينية؛ والأمر المؤكد أن مؤتمرات حقوق المرأة توظف الحدود التي لا تمت بصلة إلى الدين لا من قريب ولا من بعيد. وهو تأكيد يستفاد من المعرفة باتجاه هذه المنظمة العالمية، التي ترعى هذه المؤتمرات، ألا وهي: هيئة الأمم المتحدة، التي تقوم على المبدإ العلماني: فصل الدين عن الحياة؛ وبالتالي فإن ما يصدر عنها من قرارات وكذا عن مؤتمراتها، ليس نابعا من نصوص دينية منسوبة لأي شريعة إلهية كانت، فهي خالية من أي مستند أو استدلال ديني، ويوجد في كثير من بنودها ما يعارض الدين. وعليه، فإن المحتضن لتلك الحقوق هو المبدأ العلماني، فما كان منها منسجما معه فهو من الحقوق، وإلا فلا. إن الدارس لدساتير ومواثيق الأمم المتحدة وقرارات مؤتمراتها المتعلقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت