فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 359

ألا يولد لهم إلا الذكران دون الإناث، ولو لم يكن الإناث ذهب الناس؛ ومعنى أطاع استجاب دعاءه". [1] "

لاشك أنه على الباحث الذي يخوض غمار البحث في جانب من جوانب الحياة الإنسانية المختلفة؛ وكذا الذي يريد استنباط النمط الأمثل، الذي من خلاله يمكن لهذا الإنسان تحقيق سعادته الدنيوية والأخروية، أن

يتصور بادئ ذي بدء مهمته في الأرض، ويتأمل في الهدف من وجوده عليها، بل لابد له من ذلك بحيث لو كانت لديه مهمة عليه تنفيذها في مجال من المجالات، فإنه لا يمكنه تنفيذها عشوائيا مغمض العينين لا يعرف إلى أين يسير؛ بل لابد له من خطة مسبقة وطريق مرسومة يصل من خلالها إلى هدفه؛ وإلا تاه وتفرقت به السبل وضل في بحر الحيرة، ما ينتج عنه ظهور تصرفات عشوائية ليس لها ضابط؛ وهنا مكمن الخطر حيث تصبح الفوضى سيدة الموقف. وليست المشكلة في الهدف وحده، وإنما في سلوك الطريق الموصلة إليه؛ وتنزيل ذلك السلوك على واقع الإنسان،"لأنه الواقع العنود، الذي هو المعبر الوحيد، لمسيرة الوجود إلى الهدف المنشود؛ والذي تتم عبره ملحمة تلك المسيرة، متمثلة في تخطيط المناهج الحياتية وتنزيلها، فترشد أو تغوي بقدر ما تحسن من التعامل معه أو تسيء". [2]

ثم إن العمل والجهد كلاهما يكون بحسب الهدف؛ وقد حدد الإسلام وهو خلاصة الأديان وزبدتها الهدف الوجودي للإنسان؛ وحسم في القضية بشكل يقيني لايدع مجالا للاحتمال بقوله تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [3] ؛ هذه الآية نستنبط منها قاعدة فقهية

(1) ابن منظور، لسان العرب، مادة:"إنس"،1/ 150،"ع. س"؛ والمبارك بن محمد الجزري بن الأثير مجد الدين ابو السعادات، النهاية في غريب الحديث والأثر، تحقيق: طاهر أحمد الزاوي-محمود محمد الطناحي، عدد المجلدات: 5، ط 1، (الحلبي، 1383 ه-1963 م) ، 1/ 75.

(2) عبد المجيد النجار، خلافة الإنسان بين الوحي و العقل، ط 2، (الولايات المتحدة الأمريكية: المعهد العالمي للفكر الإسلامي، 1413 ه-1993 م) ، ص 29 - 28.

(3) سورة الذاريات، الآية:56

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت