تكرم فيها المرأة، لذلك أعلنت الأمم المتحدة عن عام المرأة، حيث إنه كلما قل احترام شخص ما، اخترعوا له يوما يكرمونه فيه.
فلماذا إذن يشجعون الاختلاط؛ وهل هو محرم عندهم وممنوع حتى يشجعوه؟؟؟ إن المستهدف هي المرأة المسلم، لذلك تعقد مؤتمراتهم في عقر دارنا.
إن المساواة يجب أن تفهم كما أوضحها لنا الشارع الحكيم؛ وليس كما أرادها لنا البشر من غرب الأرض وشرقها، فالرجل والمرأة في الإسلام يتساويان في أمور يتماثلان فيها؛ ولا يتساويان في أخرى يختلفان فيها؛ وذلك لأن الشريعة كلها عدل وليس فيها ظلم ولا جور: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا} ؛ [1] ويوم يسري في مجتمعنا الإسلامي وفي قلوب أفراده المؤمنين والمؤمنات مفعول الإيمان بالله الواحد القهار الذي هو الركيزة الأساس في تماسكه ووحدته؛ آنذاك سيبدأ التطبيق العملي لكل القيم السامية التي أمرنا الله بها وبلغنا إياها رسوله الكريم؛ ومن بينها: قيمة العدل التي أكدت عليها تعاليم ديننا الحنيف الذي جاء يأمر بالعدل والإحسان؛ وهي قيمة أخطأ فيها كثير من الناس، إذ استعملوا بدلها مصطلح المساواة ونادوا بها في أمور كثيرة تقتضي حكمة الله تعالى التفريق بينها، من ذلك دعوتهم الجائرة إلى التسوية بين الذكر والأنثى في كل شيء؛ وذلك بقياس أحدهما على الآخر وهو قياس فاسد، لأن"المقايسة إنما تكون بين شيئين ليعلم به أنهما مثلان، فلا تصور له في شيء واحد ولا في شيئين مختلفين لا تتحقق المماثلة بينهما، فإذا لم يتعد الحكم بالتعليل عن المنصوص عليه، يكون شيئا واحدا لا تتحقق فيه المقايسة، وإذا كانا مختلفين لا يصيران بالتعليل مثلين" [2] . فالصحيح إذن أن ينادى بالعدل الذي يعطي كل ذي حق حقه؛ ومن النصوص الواردة في ذلك:
(1) سورة النساء، الآية: 40.
(2) أحمد بن أبي سهل السرخسي، أصول السرخسي، تحقيق: أبو الوفا الأفغاني، عدد الأجزاء: 2، ط 1، (بيروت: دار الكتب العلمية، 1414 هـ-1993 م) ، 2/ 150.