-قوله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} ؛ [1] وغيرها من الآيات العامة في الخلافة
-قوله تعالى في قصة ملكة سبأ على لسان الهدهد: {إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ} [2]
من فعل الصحابة:- قيادة عائشة رضي الله عنها في وقعة الجمل. [3]
إن الباحث إذا تأمل في أدلة جميع الأطراف، ليتبين له بأن قول الجمهور في عدم توليتها لشؤون الأمة الكبرى مطلقا هو القول الراجح؛ وذلك لأن أدلتهم من الكتاب والسنة والإجماع أقوى في الدلالة مما استدل به القائلون بغير ذلك؛ أضف إلى ذلك أدلة المعقول مما هو مشاهد في الواقع المعاش. ثم إننا إذا حررنا محل النزاع بينهم، فسوف نجد بأنهم مجمعون على عدم جواز الإمامة العظمى؛ وكذلك الشأن بالنسبة لتوليتها القضاء، حيث إن من قال بجواز ذلك لها إن صح ذلك عنه، فإنما أباح لها ذلك في غير الحدود والقصاص مما تجوز فيه شهادتها، كما هو الصحيح عن المذهب الحنفي. أما بالنسبة لمن قد يقيس الشهادة على القضاء في قوله بالجواز، فهو مردود عليه لتغاير الشهادة عن القضاء، فالأولى ولاية خاصة والثانية ولاية عامة؛ وبالتالي لا يمكن قياس إحداهما على الأخرى؛ ثم إن شهادتها هي على النصف من شهادة الرجل في الشرع الإسلامي، الشيء الذي يستوجب تعيين قاضيتين اثنتين محل قاض رجل إن افترضنا جواز ذلك؛ وفوق كل ذلك نجد
(1) سورة النور، الآية: 55.
(2) سورة النمل، الآية: 23.
(3) انظر ابن حجر، فتح الباري، 7/ 135.