الأولاد كما في حديث:"اتقوا الله واعدلوا في أولادكم"؛ [1] وقد نص الإمام ابن حزم (ت 456 ه) ، على أنه"لا يجوز لأحد أن يهب أحد أولاده إلا حتى يهب كل واحد منهم بمثل ذلك؛ ولا يحل له أن يفضل ذكرا على أنثى ولا أنثى على ذكر؛ فإن فعل فهو مفسوخ مردود، وإنما هذا في التطوع، وأما في النفقات الواجبة فلا، وكذلك الكسوة الواجبة، لكن ينفق على كل امرئ منهم بحسب حاجته، وينفق على الفقير منهم دون الغني، ولا يلزمه ذلك في ولد الولد ولا في أمهاتهم ولا في نسائهم ولا في رقيقهم". [2]
إننا هنا نجد أنفسنا أمام سؤال كبير يطرح نفسه طرحا؛ هل يمكن فعلا إيجاد أسرة بدون تحقيق المساواة فيها؟ إن المرأة لن تشعر أبدا بأنها وسط أسرتها فعلا، إن كانت تلك الأسرة لا توفر لها العدل والأمن؛ ولا تمنع عنها الظلم والقهر. بل الأمر يكون أدهى وأمر، إن كان هذا الظلم والجور والقهر من داخلها، حينئذ تتفرق الأسرة ويحاول الفرد المظلوم الهروب منها، فتنشأ عن ذلك الطامات الكبرى التي تتنوع وتتشكل؛ وتكون البداية من خروج البنت وهروبها من واقع أليم، كي تتلقفها أنياب الذئاب المفترسة الموجودة في كل زنقة وشارع؛ والقادمة من كل حدب وصوب؛ وهذا ينتج عن ظلم أولئك الذين يحرمون المرأة من حقوقها التي منحها إياها الشارع الحكيم باسم الدين. هذا من جهة؛ ومن جهة أخرى، هل من المساواة إخراج المرأة من بيتها لتصبح ندا للرجل في كل مكان؛ وعرضها كسلعة رخيصة لم تعد تسوى درهما واحدا؛ وذلك لأنها خرجت أو بالأحرى أخرجت عن الإطار الذي رسمه الشارع الحكيم لها طوعا أو كراهية، لدرجة أنها الآن أصبحت تفتخر علانية عبر الإعلام السمعي البصري بأنها تحررت؛ وشغلت
(1) ابن حجر العسقلاني، فتح الباري شرح صحيح البخاري، كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها، باب الإشهاد في الهبة، حديث رقم: 2587."ع. س"؛ صحيح مسلم، كتاب الهبات، باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة، حديث رقم: 13."ع. س"
(2) محمد المنتصر بالله بن محمد الزمزمي الكتاني الحسني، معجم فقه ابن حزم الظاهري، تحقيق: محمد حمزة بن علي الكتاني، عدد الأجزاء: 2، ط 1، (بيروت: دار الكتب العلمية، 2009 م) ، ص: 2/ 756؛ و انظر صلاح الدين المنجد، المجتمع الإسلامي في ظل العدالة، ط 3، (بيروت: دار الكتاب الجديد، 1976 م) ، ص: 19. -بتصرف-