فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 359

المجتمع المدني في واقعنا المعاصر أصبح يلعب أدوارا كبرى في تغيير المسارات سلبا أو إيجابا حسب معتقدات المكونين له وانتماءاتهم السياسية؛ وذلك باعتباره أحدى الركائز الأساسية في بناء الدولة الحديثة في أنحاء المعمور؛ لذلك أبدى المغرب اهتماما بالغا في هذا الإطار؛ وأبلت جمعيات المجتمع المدني البلاء الحسن في الدفاع عن المقدسات.

لقد عرف المغرب في عهوده السابقة مجموعة من المؤسسات التقليدية الشعبية، التي وظفت لحماية الفرد من القهر المخزني؛ أو للتمرد عليه؛ أو للقيام بالأعباء الاجتماعية التي توالت عبر العصور، من ذلك نجد مؤسسة القبيلة والزاوية والحنطة؛ [1] وكذا المؤسسة التربوية: كالكتاب أو المدرسة التي كانت تعلم أصول الدين والشريعة؛ وهي مؤسسات انبثقت من المجتمع نظرا لأدوارها المهمة. فالقبيلة والطريقة الصوفية أو الزاوية، اعتبرا وبدون منازع المؤطران الاجتماعيان للمجتمع المغربي إلى حدود الثلاثينات من هذا القرن؛ وما دولة المخزن قبل الحماية إلا جهازا فوقيا يستمد سلطته وفاعليته بل ووجوده من نوع العلاقة التي يقيمها مع الإطارين المذكورين. [2] أما بعد الاستقلال فسوف تتطور هذه المؤسسة بأن تصبح لها مميزات عصرية، تتمثل في قاعدة تنظيمية مؤسساتية وسلطة عمومية معروضة للتداول؛ وكذا مبدأ المصالحة والعلاقة الديمقراطية، كما أنه سيصبح لها أشكال تنظيمية تفرضها التطورات الدولية

(1) الحنطة هو إسم يطلق على تجمع"تنظيمي"يضم الحرفيين وعلى رأس كل حرفة أمين.

انظر محمد عابد الجابري: المغرب المعاصر: الخصوصية والهوية الحداثة والتنمية ط 1 (الدار البيضاء:، المركز الثقافي العربي) ، ص 155؛ ورشيد جرموني، المجتمع المدني بين السياق الكوني والتجربة المغربية، ص: 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت