أسرة أبدا؛ وهو ما يسعى إليه الملاحدة والعلمانيون حين عارضوا فكرة قرار المرأة في بيتها الذي هو مملكتها؛ وحين قرروا تعريتها من ثيابها وتجريدها من حياءها؛ والدفع بها حيث انتهاك الحرمة بأنواع التحرشات، بل وجعلها في مواجهة مع شقيقها الرجل، ما تسبب في ظهور ألوان من العنف ضدها.
إن الأدوار الجديدة التي أسندت للمرأة في زماننا هذا؛ والتي حصلت عليها نتيجة للتطور الطبيعي للمجتمعات الإنسانية، قلبت الموازين رأسا على عقب؛ وذلك حين فرض على مجتمعاتنا مشاركة المرأة في هياكل السلطة ومواقع صنع القرار بنسبة 30 %؛ والعمل بجد واجتهاد من أجل ذلك على تغيير العقليات واستبدالها بأخرى، تتحلى بأكبر قدر ممكن من الديوثية والانحلال، كل ذلك من خلال القرارات الأممية المهتمة بالمرأة؛ والتي جاءت تترى يؤكد بعضها على بعض. وقد ظهر ذلك بقوة في المجالس الاقتصادية والاجتماعية منذ سنة 1990؛ ومرورا بمؤتمر بكين عام 1995، الشيء الذي كان له آثار بالغة على المجتمع الإسلامي من خلال التأثير الكبير، على الواقع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي للمرأة؛ ما أدى إلى تغيير في الأدوار كانت نتيجته انعكاس سلبي على علاقتها بالرجل، سواء داخل الأسرة أو خارجها؛ وذلك بالرغم من تصفيق المصفقين لهذه التغيرات وافتخارهم بها؛ وبرغم ادعاءاتهم بأن في ذلك إيجابيات كبرى؛ من ضمنها الزيادة في دخل الأسرة؛ والدفع بعجلة التنمية إلى الأمام. لهذا فإننا نقول بأنه وإن كان في خروج المرأة لهذه القضايا إيجابيات في ما يظهر، مثل تلك التي يستدل بها هؤلاء، فإنه لا مفر لنا من الإقرار بأن سلبيات ذلك أكثر، كما يشهد بذلك الواقع المعاش؛ ولو جحد بذلك الجاحدون. وعليه، فإنه يمكننا القول بأن خروجها فيه إثم كبير ومنافع للناس؛ وإثم ذلك أكبر من نفعه؛ وسنبدأ ببيان ذلك من خلال خروجها إلى العمل أولا، لأنه الأصل الذي بنيت عليه القضايا الكبرى.