-قوله تعالى: {إن ألله يامر بالعدل} [1] ، هذا الذي جاء الإسلام يأمر به فلا تجد في القرآن الأمر بالتسوية بل على العكس من ذلك؛ حيث إن نفي المساواة بين المختلفين هو أكثر ما ورد في القرآن.
-قوله تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} ، [2]
-قوله تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ} [3] والآيات في ذلك كثيرة؛ [4] ف"هل"هنا حرف استفهام يساوي الهمزة المعادلة بين الجهتين؛ والمراد بالاستفهام بها النفي؛ [5] وإنه لم يأت حرف واحد في القرآن يأمر بالمساواة أبدا إنما ورد الأمر بالعدل. وعليه فإن الدين الإسلامي هو دين العدل، وإذا وجد العدل طبقت المساواة بمعناها الصحيح الذي أصلت له الشريعة المحمدية، ألا وهو المساواة بين المتماثلين فيما استويا فيه، والتفريق بينهما في مااختلفا فيه. فقد اشتمل القرآن على بضعة وأربعين مثلا كلها تتضمن تشبيه الشيء بنظيره والتسوية بينهما في الحكم؛ وركز سبحانه في فطر الناس وعقولهم التسوية بين المتماثلين وإنكار التفريق بينهما؛ والفرق بين المختلفين وإنكار الجمع بينهما. [6] فهو سبحانه ليس بظلام للعبيد وإنه لم يساوي حتى بين الأنبياء والرسل وهم أشرف الخلق وخير من مشى على وجه الأرض، بحيث إنه يقول في كتابه الكريم: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن
(1) سورة النحل، الآية: 90.
(2) سورة الزمر، الآية: 9.
(3) سورة الرعد، الآية: 16.
(4) انظر ابن قيم الجوزية، مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية أهل العلم والإرادة، تحقيق: علي بن حسن الحلبي الأثري، عدد المجلدات: 3، ط 1، (السعودية: دار ابن عفان، 1416 هـ-1996 م) ، 2/ 339.
(5) انظر الجني الداني في حروف المعاني، تحقيق: فخر الدين قباوه؛ ومحمد نديم فاضل، ط 1، (بيروت: دار الكتب العلمية، 1413 هـ-1992 م) ،، ص: 341 - 342؛ ورصف المباني في شرح حروف المعاني، تقيق: أحمد محمد الخراط، ط 3، (دمشق: دار القلم، 1423 هـ-2002 م) ، ص: 470.
(6) انظر ابن القيم، إعلام الموقعين عن رب العالمين، 2/ 248."ع. س"