فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 359

وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ، [1] فعبر بقوله: لتسكنوا إليها؛ ولم يقل لتتمتعوا أو لتلذوا، ومعناه لتطمئنوا إليها. فالمرأة وسيلة للطمأنينة والراحة؛ والود هو الذي يجعل الرابطة قوية بين الرجل والمرأة، [2] مما ينتج عنه نسل سوي يحمل معاني المحبة والتعاون، فيعطينا بالتالي المجتمع السليم من أنواع الأمراض النفسية والخلقية، المتسببة في عدم الاستقرار والأمان اللذان يهددان الكون بأجمعه. لكن هذا الحب والوئام المنتج للخير والنفع العام، لا يمكن أن يوجد إلا في ظل بيئة أسرية، يسود فيها العدل والمساواة والرحمة؛ فهي أمور ناتج بعضها عن بعض في تسلسل وترابط بين حلقاتها؛ وكأنها عقد فريد إذا انفرطت منه حبة انفرط العقد بكامله.

ولكي ينعم الأفراد بالسعادة والطمأنينة داخل هذه الأسرة، أوجب فيها العدل والإحسان الذي يقتضي المساواة؛ وبالتالي فسوف تنعكس إشعاعاته على المحيط بأكمله. لذلك فالمساواة في الشريعة هي أول آثار الأخوة وأصدق شواهدها؛ وإن التخلق بها والتدريب عليها يعتبر مظهرا جليا لتمكن معنى الأخوة من النفوس، لكن لابد من الإشارة هنا إلى أن المساواة، إنما هي تلك التي ترجع إلى التماثل في آثار كل ما تماثل المسلمون فيه بأصل الخلقة أو بتحديد الشريعة؛ فلا يؤثر على ذلك التماثل حائل من قوة أو ضعف، كأن تكون قوة القوي وعزته زائدة له من آثار ذلك التماثل، أو ضعف الضعيف حائلا بينه وبين آثار ذلك التماثل.

فالمساواة في الشريعة أصل عظيم من أصول نظام الاجتماع الإسلامي، لذلك فهي ذات طرفين:

-طرف أول تظهر فيه بمظهر الخلق الواجب على المسلم، من خلال أدب إسلامي تابع للعقيدة الإسلامية، وهو اعتبار مقدس لها ودافع ديني للمسلمين إليها، يروضهم على التخلق بها كي ينساقوا إليها انسياقا اختياريا جميلا.

(1) سورة الروم، الآية: 21.

(2) انظر: صلاح الدين المنجد، المجتمع الإسلامي في ظل العدالة، ط 3، (بيروت: دار الكتاب الجديد، 1976 م) ، ص:45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت