فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 359

قال ابن عبد البر (ت 463 ه) :"أجمع العلماء على أن للأب أن يزوج ابنته الصغيرة ولا يشاورها، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة بنت أبي بكر وهي صغيرة بنت ست سنين أو سبع سنين أنكحه إياها أبوها". [1] وأضاف إلى هذا القول في التمهيد ما نصه:"إلا أن العراقيين قالوا: لها الخيار إذا بلغت، وأبى ذلك أهل الحجاز، ولا حجة مع من جعل لها الخيار - عندي- والله أعلم. قال أبو قرة: سألت مالكا عن قول النبي عليه السلام والبكر تستأذن في نفسها، أيصيب هذا القول الأب؟ قال: لا لم يعن الأب بهذا، إنما عني به غير الأب، قال: وإنكاح الأب جائز على الصغار من ولده ذكرا كان أو أنثى، قال: ولا ينكح الجارية الصغيرة أحد من الأولياء غير الأب". [2] وكذلك ورد عن ابن رشد قوله:"واتفقوا على أن الأب يجبر ابنه الصغير على النكاح، وكذلك ابنته الصغيرة البكر، ولا يستأمرها لما ثبت: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة رضي الله عنها بنت ست أو سبع وبنى عليها بنت تسع بإنكاح أبي بكر أبيها رضي الله عنه) إلا ما روي من الخلاف عن ابن شبرمة". [3] أما البراذعي (ق:4) فقد أورد عن ابن القاسم قوله:"ومن زوج ابنته الصغيرة بأقل من مهر مثلها جاز إن كان على وجه النظر [لها] ، وقد أتت امرأة مطلقة إلى مالك فقالت له: إن لي ابنة في حجري موسرة مرغوبا فيها، فأراد أبوها أن يزوجها ابن أخ له فقيرا، فقال لها: نعم إني لأرى لك في ذلك متكلما". [4] وقال ابن حجر (ت 852 ه) :"فالثيب البالغ لا يزوجها الأب ولا غيره إلا برضاها اتفاقا إلا من شذ كما تقدم، والبكر الصغيرة"

(1) ابن عبد البر، الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء والأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار وشرح ذلك كله بالإيجاز والإختصار، تحقيق: عبد المعطي قلعجي، عدد المجلدات: 30، ط 1، (القاهرة، دار الوعي، 1414 ه-1993 م) ، 16/ 49 - 50.

(2) يوسف بن عبد البرـ التمهيد لما في الموطا من المعاني والأسانيد، تحقيق: سعيد أحمد أعراب، عدد الأجزاء: 26، (المحمدية-المغرب: مطبعة فضالة، 1408 ه-1988 م) ، 19/ 98.

(3) أبو الوليد محمدبن رشد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، شرح وتحقيق وتخريج: عبد الله العبادي، عدد المجلدات: 4، ط 1، (دار السلام للنشر والتوزيع، 1416 هـ_1995 م) ، ص: 1245.

(4) أبي سعيد البراذعي، التهذيب في اختصار المدونة،، دراسة وتحقيق: محمد الأمين ولد محمد سالم، عدد الأجزاء: 4، ط 1، (دبي: دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث، 1423 ه-2002 م) ، 2/ 133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت