-الأدلة من القرآن: قوله تعالى: {وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا} . [1]
وقد جاء في تفسير الآية:"واللائي لم يحضن يعني الصغيرة فعدتهن ثلاثة أشهر; فأضمر الخبر. وإنما كانت عدتها بالأشهر لعدم الأقراء فيها عادة، والأحكام إنما أجراها الله تعالى على العادات؛ فهي تعتد بالأشهر. فإذا رأت الدم في زمن احتماله عند النساء انتقلت إلى الدم لوجود الأصل، وإذا وجد الأصل لم يبق للبدل حكم؛ كما أن المسنة إذا اعتدت بالدم ثم ارتفع عادت إلى الأشهر. وهذا إجماع." [2] وجاء في التحرير والتنوير بأن الآية هي في بيان"اعتداد المرأة التي تجاوزت سن المحيض أو التي لم تبلغ سن من تحيض وهي الصغيرة. وكلتاهما يصدق عليها أنها آيسة من المحيض، أي في ذلك الوقت .. والمقصود من الآية بين وهي مخصصة لعموم قوله (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) من سورة البقرة. وقد نزلت سورة الطلاق بعد سورة البقرة ... وقوله تعالى (واللائي لم يحضن) عطف على (واللائي يئسن) والتقدير: عدتهن ثلاثة أشهر. ويحسن الوقف على قوله (فعدتهن ثلاثة أشهر) ." [3]
فالشاهد عندهم من الآية إذن اعتداد اللواتي لم يبلغن المحيض؛ وهو ما استدلوا به على جواز تزويج الفتاة قبل البلوغ.
-الأدلة من السنة: فعله عليه السلام بزواجه من عائشة رضي الله عنها كما يدل عليه حديث: (تزوج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وهي بنت ست سنين وبنى بها وهي بنت تسع سنين) . [4] قال النووي بأنه"كان لها ست وكسر، ففي رواية اقتصرت على السنين وفي رواية عدت السنة التي دخلت فيها." [5]
(1) سورة الطلاق، الآية: 4 - 5.
(2) محمد بن أبي بكر القرطبي، الجامع لأحكام القرآن والمبين لما تضمنه من السنة وآي القرآن، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي- محمد رضوان عرقسوسي، ط 1، (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1427 هـ-2006 م) ، 21/ 51.
(3) محمد الطاهر بن عاشور، التحرير والتنوير،"ع. س"، 28/ 315 ـ 316.
(4) رواه البخاري ومسلم وعنده"سبع سنين".
(5) النووي، المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج،"ع. س".