عليها غير ذلك. وعليه، فإذا كانت هذه عورتها أمام رب العالمين وهو خالقها سبحانه، أفلا يكون ذلك أمام غيره من البشر من باب أولى؟؟؟
إن طرفي الإفراط والتفريط في قضية الحجاب، كلاهما مذموم شرعا؛ لأنه يؤدي إلى الهلاك والإهلاك، [1] والوسطية: هي الصفة المهداة من رب العالمين لهذه الأمة، قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [2] . وهكذا يوازي المسلم المعتدل"بين النصوص الجزئية والمقاصد الكلية؛ وبين ثوابت الشرع ومتغيرات العصر، دون جنوح إلى الغلو أو التقصير. فنحن أسرى الأدلة وحدها، إن خالفنا من خالفنا من الناس." [3] وهذا ما ذهب إليه جمهور العلماء والفقهاء منذ عصر الصحابة -رضوان الله عليهم-؛ وذلك حين جوزوا ظهور وجه المرأة وكفيها وقالوا بعدم وجوب النقاب عليها؛ وهذا تيسير على المرأة للتحرك في معترك الحياة، حيث إن الله تعالى يعلم أن هناك كثير من النساء اللائي هن في أمس الحاجة إلى هذا التيسير، لأنه ليس باستطاعة جميع النساء أن يتوارين عن الأنظار، خصوصا في هذا الزمن الذي لم يعد فيه لكثير من النساء معيل؛ وهذا رحمة من الله بعباده.
ذكروا بأن الحجاب ليس فرضا كما يعتقد لأنه من عرضيات الدين؛ ونفوا بأن يكون هناك دليل في القرآن والسنة على ذلك؛ وأن الأمر يتعلق فقط بالعادات والتقاليد المرتبطة بمفهوم الحشمة وتفسيره التاريخي، الذي كان سائدا في المجتمع العربي آنذاك؛ بل إنه ارتبط بنساء النبي فحسب
(1) انظر ابن قيم الجوزية، مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، تحقيق: رضوان جامع رضوان، عدد الأجزاء: 2، ط 1 (القاهرة: مؤسسة المختار، 1422 ه-2001 م) ، 2/ 201؛ و إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان، تحقيق: محمد سيد كيلاني، عدد الأجزاء: 2، الطبعة الأخيرة، (القاهرة، مكتبة دار التراث) ، 1/ 136.
(2) سورة البقرة، الآية: 143.
(3) صلاح سلطان، الضوابط المنهجية لاتباع الرسول، (العدد: 10 من سلسلة قضايا اجتماعية وإسلامية، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمملكة البحرين) ص:20 - 21. وحسين عامر،"النقاب بين الإفراط والتفريط"، 13 أكتوبر 2009 14:38