فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 359

3 -العنف ضد المرأة والتحرشات.

في علم الاجتماع، الأسرة هي الخلية الأساسية في المجتمع وأهم جماعاته الأولية؛ فهي تتكون من أفراد تربط بينهم صلة القرابة والرحم؛ وتساهم في النشاط الاجتماعي من كل جوانبه: المادية والروحية؛ والعقائدية والاقتصادية؛ وبتعبير أوضح فهي الدرع الحصينة للمجتمع، لأنها نوع من الشد والربط بين أفراده كي يتقوى بعضهم ببعض فيصبحوا لحمة واحدة؛ ولذلك فإن تماسكها وقوتها ينعكسان على المجتمع ككل، لأنها اللبنة الأولى في البنيان، بل هي حجر الأساس فيه؛ لهذا السبب أولتها جميع الشرائع السماوية العناية الفائقة؛ وكانت داخلة في مقاصدها؛ لأن انتظامها وانضباطها هو أساس الحضارة الإنسانية. لذا فقد كانت من أول ما اعتنى به الإنسان المدني في إقامة أصول مدنيته بإلهام إلهي، روعي فيه حفظ الأنساب من الشك في انتسابها، فلم تزل الشرائع تعنى بضبط أصل نظام تكوين

العائلة واقتران الذكر بالأنثى عن طريق النكاح، الذي هو أصل تكوين النسل وتفريع القرابة بفروعها وأصولها؛ حيث من نظامه تتكون الأمومة والأبوة والبنوة؛ وتتكون الأخوة وما دونها من صور العصبة؛ ومن امتزاج رابطة النكاح برابطة النسب والعصابة تحدث رابطة الصهر ومايستتبع ذلك من ضبط نظامها، الشيء الذي لم يلبث أن كان له الأثر الجليل، في تكوين نظام العشيرة فالقبيلة فالأمة. ولذلك جاءت الشريعة الإسلامية بصفتها مهيمنة على شرائع الحق كلها، بأعدل الأحكام وأوثقها وأجلها في ما يتعلق بالتشريع العائلي. [1]

وقد حافظت الشريعة الإسلامية على هذه الأسرة أشد الحفاظ؛ وأدخلتها ضمن مقصدي النفس والنسل، اللذان يعدان من الضروريات الخمس والمقاصد الشرعية الكبرى؛ وأحاطتها

(1) انظر: الطاهر بن عاشور، مقاصد الشريعة الإسلامية، تحقيق: محمد الطاهر الميساوي، ط 2، (الأردن: دار النفائس، 1421 ه-2001 م) ، ص: 430.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت