هذا عموم ما يتعلق بالخلاف في مسألة الحجاب بين مفرط في التضييق على المرأة دون نص قطعي من الشرع؛ وبين مفرط في هذا الأمر مندفع نحو التهتك والميوعة التي لا يرضاها لنا رب العالمين؛ الشيء الذي نتج عنه كثير من المصائب تذهب ضحيتها المرأة ومن خلالها المجتمع؛ وهذا ما أصبحنا نسمعه ونراه من عنف يرتكب ضدها؛ وتحرشات تبلغ حد الاغتصاب؛ وكل ذلك بسبب تعنت كلا الطرفين؛ وخروجهما عن البيضاء ليلها كنهارها كما وصفها رسولنا الكريم -صلوات الله وسلامه عليه-. فهل يجد الداعون لرفض الحجاب حقا غير هذا الذي سطر في كتاب الله؛ وجاءت به السنة النبوية واجتهد في تبيينه العلماء؟؟ فما لهم كيف يحكمون؟؟ ولكن كما قال العزيز الحكيم: {فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} . [1]
ومع هذا كله، فليس المعنى أن ترتدي المرأة ثيابا أخلاقا متسخة منكمشة كما تفعله بعض النساء، اعتبارا منهن بأن في ذلك تدين وتطبيق للشرع الحنيف؛ حيث يعتبر ذلك أيضا تشهيرا بها ولفتا للانتباه وخروجا عن الشرع؛ وذلك لأن الشيطان يحوم حول المرء ليتعرف على نقط ضعف يدخل منها إليه، فإذا عرف منه تدينا ووقوفا عند حدود الشرع، أخرجه عن الاتباع إلى الابتداع؛ وإن أحس منه تراخيا عن الأوامر وميولا إلى المعاصي والذنوب، ذهب به إلى طريق الانحلال والتميع، فيكون في كلتا الحالتين المتردي في المهاوي والضلال. ولذلك لابد لمن أراد الفوز في الدنيا والآخرة، من لزوم الوسطية والاعتدال في كل الأمور.
إن العالم اليوم منشغل جدا بظواهر بعضها ليس جديدا؛ ولكن سلطت عليه الأضواء في عصر المعلوميات؛ وأصبح يثير ضجة في كل مكان بمساعدة الإعلام بشتى صوره؛ وذلك كظاهرة
(1) سورة الحج، الآية: 46.