فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 359

إن المدافعين عن المشروع هم تيارات (العلمنة والفرانكفونيون) بيمينهم ويسارهم؛ والذين يقفون من الشريعة الإسلامية موقفا مناقضا ومعاديا تماما وإن كانوا لا يجرؤون على التصريح بذلك، لكن سمومهم تظهر واضحة للعيان، من خلال مواقفهم الداعمة لكل ماجاءت به المؤتمرات الأممية الداعية للرذيلة والانحلال والفساد؛ ومايستتبع ذلك من بيانات في منتدياتهم وجرائدهم تنم عن الحقد الدفين للإسلام وأهله؛ بل تبين على انحراف فطرهم عن المسار الطبيعي الذي خلق لها. فمنذ السبعينيات وحتى بداية التسعينيات، كانت مطالب الحركة النسائية تنحو منحى التغيير الجذري لبعض البنود في المدونة؛ وخاصة ما يتعلق بالمساواة في الإرث وإلغاء التعدد والولاية، لكن ردود الأفعال على هذه المطالب كانت حادة وقاسية في بعض الأحيان، خاصة حين يلاحظ التركيز على البنود المكونة للخصوصية التشريعية للمنظومة الإسلامية؛ الشيء الذي كان عاملا أساسيا في تأجيل تلك المطالب دون إلغائها؛ وذلك لأن مسيرة الاعتراض لم ترافقها مسيرة الاقتراح وصياغة البدائل المتطورة، سواء من جهة العلماء أو من جهة الحركة الإسلامية، ما حذا (بديناميكية) الحركات الإسلامية وإصرارها، إلى المواجهة بحملة المليون توقيع من أجل تغيير مدونة الأحوال الشخصية؛ الشيء الذي أسفر عن استقبال الملك لممثلات الجمعيات النسائية وإحداث تعديلات 1993؛ وهو ما كان حافزا كبيرا لمواصلة النضال من أجل استكمال التغيير. [1]

أولئك إذن، هم الذين أيدوا الخطة ودافعوا عنها بكل ما أوتوا من قوة ورباط الخيل، خاصة الجانب المتعلق بالأحوال الشخصية منها. لكن إقصاءهم بلجنة 2001 وصمتهم الذي أعاده التاريخ راجعا بالذاكرة إلى ما وقع سنة 1992 لم ينزع فتيل الأزمة تماما، بل لقد استمر النقاش بينهم وبين المعارضين عبر الصحف

(1) انظر خديجة مفيد،"مدونة الأسرة: أي جديد؟"،"ع. س"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت