فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 359

الإسلام وحرية المرأة يمكن أن يلتقيا. وكذا في قوله للفائزات الثلاث قبل تسليمهن الجائزة: «إنكن تمثلن واحدة من أهم القوى المحركة للتغيير في العالم اليوم .. النضال من أجل حقوق الإنسان بصورة عامة ونضال النساء من أجل المساواة والسلام بشكل خاص» . [1]

وإننا هنا لسنا في معرض تحليل هذه الأقوال لأن هذا موضوعا آخر، لكننا نتساءل عما إذا كانت فرحتهم تلك حقيقية، بسبب ما قالوا أنهم اكتشفوه في شخصية كرمان والإسلام؟ أم أن ذلك يعبر عن حبهم الكبير للمسلمات المرتديات للحجاب؛ والذي برهنوا عنه بشدة في مواقفهم الرافضة للحجاب؟ أم أن هذه الفرحة كانت نتيجة لنجاحهم في إخراج المرأة من خدرها في أشد المجتمعات محافظة على الحياء والحشمة والوقار، كما يظهر ذلك من خلال الحفاوة العالمية الكبرى، بسيدة الربيع العربي توكل كرمان خلال جولتها في الدول الأوربية؛ وزيارتها لألمانيا في طريقها إلى أوسلو؟ إن الجواب عن هذه الأسئلة وغيرها كثير قد يجاب عنه في موضوع آخر قريبا بإذن الله.

إن هذه القضية كانت نتيجة لقضية سبقتها وكثر الجدال حولها بين مؤيد ومعارض ككل القضايا، ألا وهي قضية عمل المرأة التي أطلت برأسها على العالم العربي مع مطلع القرن العشرين؛ وذلك عبر البوابة المصرية التي دعا منها قاسم أمين دعوته الشهيرة إلى تحرير النساء (1863 - 1908 م) ؛ ولا عجب في ذلك فقد كان وراء القضية كغيرها من القضايا الوسخة، الاحتلال الانجليزي لمصر سنة 1882 الذي جلب معه للبلاد عاداته المسمومة؛ فبرزت للوجود قضية"تولية المرأة المناصب القيادية"ولم ينته الفقهاء المعاصرون بعد من دراستهم لقضية"عمل المرأة"؛ وزاد

(1) ارجع للمصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت