إن الله تعالى قال في محكم كتابه: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ} ؛ [1] ومن هنا وجب علينا أن نلقي نظرة على حياته -صلى الله عليه وسلم-، كي نتأسى به في كل ما أمرنا الشارع الحكيم أن نتخذه فيه قدوة. إن العالم اليوم يمر بأوقات عصيبة فيما يتعلق بالمرأة، والكل يسمع ويرى الظلم العصري الذي تتعرض له والانتهاكات الجسيمة لإنسانيتها بشتى أنواعها؛ وإن العالم اليوم يرفع شعارات تندد بالعنف والتحرش ضد النساء، غير أن هذا العنف وهذا التحرش في ارتفاع مستمر؛ وذلك لأنه لا وجود للوازع الديني الذي يكبح جماح التصرفات الخاطئة؛ والتي تصدر من الإنسان تجاه نفسه واتجاه غيره.
لقد أصل الإسلام لتحريم العنف والظلم وقعد له، بل إن الله تعالى حرم الظلم على نفسه وجعله بين العباد محرما، كما دلت على ذلك النصوص:
-قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} ، [2]
-قوله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [3] وهو أمر للرجل بحسن معاشرة زوجته بالقوامة عليها، لذلك فالإسلام"جعل الإضرار باختلال ذلك مفضيا إلى فسخ عقدة النكاح بحكم الحاكم بالطلاق إذا ثبت الضرر."؛ [4] فأي خلق أعظم من هذا الخلق الرفيع الذي أمر بالمعاشرة بالمعروف حتى في حال الكراهية؛ والتي هي شيء أكبر من عدم حبها؟
(1) سورة الممتحنة، الآية: 6.
(2) سورة النساء، الآية: 40.
(3) سورة النساء، الآية: 19.
(4) محمد الطاهر بن عاشور، مقاصد الشريعة الإسلامية، تحقيق: محمد الطاهر الميساوي، ط 2، (الأردن: دار النفائس، 1421 هـ-2001 م) ، ... ص:440