وهكذا هيئت المرأة لوظيفة أشرف وأكرم من وظيفة الرجل، ألا وهي صنع الإنسان ذكرا أو أنثى؛ في حين هيأ الرجل ليكد ويشقى، فأيهما أشرف إنتاجا وأكرم عطاء وأحسن مشاركة في التنمية ومساعدة على النهضة؟ إنهم يريدون أن تصبح المرأة رجلا بفقدانها لخصائصها ومميزاتها شيئا فشيئا حتى تصير مسخا، فلا هي امرأة ولا هي رجل، فمن يصنع المرأة والرجل بعدئذ؟ [1] ولقد صدق الحق سبحانه إذ قال: {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ} ؛ [2] وهكذا يعيثون في الأرض فسادا بمساواتهم التماثلية الظالمة؛ وينحرفون بالقطار عن سكته بعد أن خدروا الركاب بشعاراتهم الخبيثة؛ ولكن الله فوقهم، {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} . [3] وهذا لايعني اقتصار المرأة على ما فطرت عليه من أعمال، حيث لايمنعها ما هيئت له من مزاولة ما يفيدها ومجتمعها من أدوار مستجدة لا تتعارض مع الشريعة.
إن المساواة الشرعية بين الذكر والأنثى هي تلك التي جاءت بالعدل وعدم المحاباة والتجاوز والحيف؛ وذلك إنما يوجد فيما قرره الله تعالى من أحكام واختاره من نظام؛ وكذا فيما أذن فيه لرسوله المعصوم، أو أجمع عليه أهل الحل والعقد من الأمة التي لا تجتمع على ضلالة؛ ذلك هو العدل والمساواة الحقيقية. وعليه فإن الذين يطالبون بالمساواة كما تريدها أهواؤهم ويرفضون تلك التي جاءت بها شريعة الله؛ إنما يتهمون الله تعالى بالظلم والمحاباة وتجاوز العدل ولو لم يصرحوا بذلك، [4] زيادة على أنهم يشذون عن الفطرة التي فطر الله الخلق عليها.
(1) انظر محمد أبياط، المساواة الشرعية بين الرجل والمرأة، ص: 8 - 9."ع. س"
(2) سورة المؤمنون، الآية: 71.
(3) سورة الأنفال، الآية: 30.
(4) انظر محمد أبياط، المساواة الشرعية بين الرجل والمرأة، مؤسسة ملتقى الخطباء، رقم الخطبة في الموقع: 3842، ص: 6.