فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 359

هذا؛ وإن الشريعة تساوي بين ما بينهما اختلاف في الجملة لكنهما استويا في مواضع التشارك بينهما، كتساوي الرجل والمرأة في ثواب الأعمال الصالحة {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} ؛ [1] ومن جهة أخرى فهي تفرق بين ما بينهما شبه في الجملة واختلاف في أمور في محل الاختلاف، كالتفريق بين الذكر والأنثى في كثير من التكاليف الشرعية، كالجهاد والإمامة الكبرى ونحو ذلك. [2]

كذلك فإن مساواة الشريعة بين شيئين مختلفين في حكم من الأحكام، يعني استواء المتعلق والمعتبر الذي أنيط به ذلك الحكم فيهما، فيكون حكم الشريعة حينها من قبيل التسوية بين المختلفين في محل التساوي، [3] حيث إن امتياز أي صورة من تلك الصور بحكمها دون الأخرى، لم يتم إلا لمعنى قام بها أوجب اختصاصها بذلك الحكم؛ وكذلك لم تشترك صورتان في حكم إلا لاشتراكهما في المعنى المقتضي لذلك الحكم؛ ثم لا يضر افتراقهما في غيره كما لا ينفع اشتراك المختلفين في معنى لا يوجب الحكم. فالاعتبار إذن في الجمع والفرق إنما هو بالمعاني التي لأجلها شرعت تلك الأحكام وجودًا وعدمًا؛ [4] "وأما أحكامه الأمرية الشرعية فكلها هكذا، تجدها مشتملة على التسوية بين المتماثلين وإلحاق النظير بنظيره، واعتبار الشيء بمثله، والتفريق بين المختلفين، وعدم تسوية أحدهما بالآخر ... وقد فطر الله سبحانه عباده على أن حكم النظير حكم نظيره، وحكم الشيء حكم مثله، وعلى إنكار التفريق بين المتماثلين، وعلى إنكار الجمع بين المختلفين، والعقل والميزان الذي أنزله الله شرعًا وقدرًا يأبى ذلك". [5]

(1) سورة النحل، الآية:97.

(2) انظر جلال الدين السيوطي، الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعية، عدد الأجزاء: 2، ط 2، (مكة-الرياض: مكتبة نزار مصطفى الباز، 1418 هـ-1997 م) ، 1/ 346 - 348. وزين الدين ابن نجيم الحنفي، الأشباه والنظائر، تحقيق: محمد مطيع الحافظ، الإعادة الرابعة، (دمشق: دار الفكر، 1426 هـ-2005 م) ، ص: 384 - 386.

(3) أسماء عبد الرزاق،"وقفات مع قضايا المراة المعاصرة"، عن منتدى التوحيد 02 - 02 - 2010. - بتصرف- http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?21263 - %E 6%DE%DD%C 7%CA-%E 3%DA-

(4) ابن القيم: إعلام الموقعين، 2/ 75."ع. س"-بتصرف-

(5) انظر ابن تيمية، مجموع الفتاوى، 20/ 539."ع. س"؛ و ابن القيم: إعلام الموقعين،2/ 330. ."ع. س"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت