فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 359

أما ما يتعلق بإيثار الرجل بضعف نصيب المرأة في الميراث، فمرده إلى التبعة التي يضطلع بها الرجل في الحياة؛ وأما وجه تفضيل الرجل بالقوامة على المرأة في قوله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} ، [1] فهو من حيث الاستعداد والدربة والمرانة على هذا الأمر، فالرجل بحكم تخلصه من تكاليف الأمومة يواجه أمور المجتمع فترة أطول؛ ويتهيأ لها بمجموع قواه الفكرية؛ وللناحية المالية صلة قوية بالقوامة، حيث إنه حق مقابل تكليف، ينتهي في حقيقته بالمساواة بين الحقوق والتكاليف في محيط الجنسين ومحيط الحياة، لكن بالمقابل فالمرأة لها حق الرعاية؛ وذلك حين يرد الأمر إلى الدائرة الإنسانية المجردة من ملابسات الوظائف العملية، فقد جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: (يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: ثم أبوك) . [2] أما ما يتعلق بمسألة الشهادة؛ والتي قد يبدو أن فيها تفضيلا آخر فإن الآية: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} [3] فيها بيان العلة؛ حيث إن المرأة ينمو في نفسها جانب العواطف والانفعالات وذلك بطبيعة وظائف الأمومة التي جبلت عليها، بقدر ما ينمو في الرجل جانب التأمل والتفكير كما سبقت الإشارة إليه، لذلك فهي إذا نسيت أو جرفها انفعال كانت الثانية مذكرة لها. إذن فالمسألة تتعلق بملابسة عملية في الحياة؛ وليس إيثار جنس لذاته على آخر وعدم مساواة. [4]

هذا هو المنظار الذي ننظر به لقيمة المساواة؛ وصدق الله تعالى إذ قال: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [5] ؛ وهكذا يتبين بأن حقوق المرأة التي أصبحنا نسمع بالدفاع عنها في المحافل الدولية اليوم، هي من ضمن حقوق الإنسان التي نص عليها الشارع منذ

(1) سورة النساء، الآية: 34.

(2) أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، فتح الباري شرح صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب من أحق الناس بحسن الصحبة، حديث رقم: 5971."ع. س"

(3) سورة البقرة، الآية: 282.

(4) انظر سيد قطب، العدالة الإجتماعية في الإسلام، ط 13، (القاهرة: دار الشروق، 1413 هـ-1993 م) ، ص: 47 ـ 48.

(5) سورة المائدة، الآية: 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت