فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 359

وظلم لها، فهو قول مردود على أصحابه، لكون العلاقة بين الزوجين في الإسلام مؤسسة كما هو معلوم على قواعد المودة والراحة والسكن، لا مجال للندية والعداوة فيها بينهما.

كما أنه من المسلمات عند البشر جميعا سواء المتدينين منهم أو غير المتدينين، كون الأسرة نوع من أنواع التجمعات التي تحتاج لرب يديرها وإلا اختل النظام فيها؛ وسرى الخلل منها إلى المجتمع. من أجل هذا كله، لابد من البحث عن وسائل عصرية تخدم القيم الإسلامية الممتدة من الكتاب والسنة واجتهادات العلماء، لتعزيز تماسك الأسرة في مواجهة تفككها وتردي روابطها؛ [1] وكذا دراسة المجالات التي يمكن للمرأة من خلالها القيام بمهمتها الاستخلافية، ضمن تخصصات مناسبة لتكوينها الأنثوي؛ وهكذا سيتم التمييز بين الاستخلاف الذكوري وصنوه الأنثوي على ضوء ما جاء في الكتاب والسنة؛ فيخرج المجتمع الإسلامي باستخلاف تخصصي؛ يحميها من خطورة اقتحام المجالات التي ليست لها.

فما هذا الاستخلاف التخصصي الذي يجب أن تربى عليه المرأة في المجتمع الإسلامي المعاصر؟؟؟

لابد في هذا المجال من إعداد المرأة المسلمة المستخلفة إعدادا عاليا، يكون في مستوى مهمة الاستخلاف التي وكلت إليها من رب العالمين؛ حيث تكون تكوينا راقيا يضع في الحسبان خطورة المهمة التي ألقيت على عاتقها؛ والأمانة العظمى التي تحملتها في عالم الذر، كما أوضح رب العزة في قوله: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} ؛ [2] ولذلك فإن عملية الإعداد والتربية والتوجيه تعتبر مرحلة دقيقة وحاسمة، حيث إن لها أثرا فعالا في بناء وتكوين شخصية مؤهلة لممارسة مهامها في المجتمع؛ وتوجيه طاقاتها ولياقاتها الوجهة البناءة؛ لكن في حال إهمال الفرد وحرمانه من هذه

(1) انظر: سيف بن راشدالجابري،"رؤية الإسلام لدور المرأة المسلمة في خدمة قضايا الإنسانية".

(2) سورة الأحزاب، الآية: 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت