فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 359

الفواحش والزنى في المجتمعات؛ وهو بالضبط ما نراه حاصلا في مجتمعاتنا؛ وقد زادوا الطين بلة فيها بتحديد سن هذا الزواج الذي هو مقصد كبير من مقاصد الشريعة الإسلامية؛ والتي تتمثل في حفظ الدين والعرض والنفس والنسل والمال. وبما أن الزواج جاء لحفظ العنصر البشري من الأدواء والأمراض، فإن منعه سيؤدي حتما إلى العزوف عنه وعن تحمل المسؤولية، حيث أن الشاب سيجد كل ما يلبي احتياجاته الجنسية بطريقة عشوائية غير مسئولة؛ خصوصا وأن مجتمعاتنا العصرية المتفتحة أصبحت فيها الفتيات سلعة رخيصة لكل من هب ودب، كما أنه لم تعد لدى الشباب اليوم تلك الرؤية التطلعية للمرأة المصونة المحجوبة عن الأنظار؛ وذلك لأن عيونهم ملت من رؤية الأشكال والأنواع الغادية الرائحة في الطرقات وعلى أرصفة الشوارع. وعليه فإن هذه الآثام التي ستنتج عن منع الزواج مبكرا، سوف يتحمل وزرها كل من سبب فيها أو شارك وأعان على ذلك. ومن ثم فإن"من سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء". [1] فكيف تعاطى المجتمع المدني مع هذه القضية؟؟؟ وما هي درجة مشاركته في سن هذه السنة السيئة؟؟

تعتبرالحريات المدنية والسياسية من الحريات العامة؛ وهي حق من الحقوق الإنسانية الأساسية التي يجب على الأفراد كافة التمتع بها وممارستها طواعية داخل المجتمع؛ وتتمثل في: حق المساهمة في المجتمع المدني وذلك من خلال تأسيس الأحزاب والجمعيات والنقابات، إلى غير ذلك من أنواع المساهمات، كما أن التشبث بها سببا من أسباب توفير الأمن والطمأنينة بين الناس وإشاعة المساواة بينهم؛ وذلك هو ما يسمى بالاستثمار في العنصر البشري، الذي أصبح وجهة تولي إليها كل المجتمعات المعاصرة وجهها ابتغاء الرقي والتحضر، لذلك كثر كلامهم حول تعزيز وتقوية المجتمع المدني، كأداة من أدوات التغيير الأساسية. بل إن

(1) أخرجه مسلم، كتاب الزكاة، باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة أو كلمة طيبة وأنها حجاب من النار، 20/ 117، حديث رقم 1017 - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت