فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 359

إنه ليس من الصعب على المرء أن يلاحظ بأن الكون بأجمعه يخضع لقانون الحركة والتغير، لأن ذلك نعيشه صباح مساء، بل نحياه في كل ثانية تمر من حياتنا؛ والكون يتضمن الزمن من حيث إنه ليل ونهار؛ وشهور وسنوات، بل من حيث إنه مدة الدنيا كلها، كما في قوله تعالى: {وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} [1] . فلفظ"الأيام"يجوز"أن يكون أطلق على الزمان كقول طرفة [2] : وما تنقص الأيام والدهر ينفد. [3] أي الأزمان .. و"الناس"البشر كلهم، لأن هذا من السنن الكونية، فلا يختص بالقوم المتحدث عنهم". [4] لذلك ألا ترى بأن أيامنا تطلع علينا وتروح ولا تعود، بل

(1) سورة آل عمران الآية 140

(2) هو طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد أبو عمرو من من بني قيس بن ثعلبة من بني بكر بن وائل، وهو شاعر جاهلي، من شعراء المعلقات؛ و يأتي في المرتبة الثانية بعد امرئ القيس، ولد حوالي سنة 543 في قرية المالكية في البحرين؛ و مات مقتولًا وهو دون الثلاثين من عمره سنة 569.

(3) شطر من بيت في ديوان طرفة بن العبد، وهو كالتالي:

أرى العيش كنزا ناقصا كل ليلة ... وما تنقص الأيام والدهر ينفد

انظر: ديوان طرفة بن العبد، تقديم وشرح: مهدي محمد ناصر الدين، ط 3، (لبنان: دار الكتب العلمية، 1423 ه- 2002 م) ، ص:26.

(4) الطاهر بن عاشور، التحرير والتنوير، 4/ 100."ع. س"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت