فهل بعد هذا التشريف من تشريف؟؟؟ إن المشكلة اليوم ليست في النصوص؛ ولكن في التنزيل لها على أرض الواقع؛ ويختلف الحكم من بلد لآخر. هذا التنزيل هو ما يجب أن تطالب به المرأة وتعمل جاهدة على إيجاده كي تنال حقوقها كاملة غير منقوصة؛ بادئة في ذلك بنفسها وبيتها ثم من مواقعها داخل المجتمع؛ بل عليها الآن في خضم ما يحاك ضدها أن تقف شامخة بعزة الإسلام في وجه المخالفين، المتحررين من كل دين وخلق نبيل، رافعة شعارات الحرية الحقة مرددة قول الشاعر:
ومما زادني شرفا ... وتيها ... وكدت بأخمصي أطأ الثريا
دخولي تحت قولك ياعبادي ... وأن صيرت أحمد لي نبيا [1]
هذه إطلالة لا بد منها في سياق الثورة المغربية الهادئة-العارمة، على ما أسفرت عنه المؤتمرات الأممية من قرارات ملزمة للشعوب الإسلامية تتعارض جملة وتفصيلا مع الشريعة الإسلامية؛ ولقد قال تعالى: {وَيَمكُرونَ وَيَمكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيرُ الماكِرينَ} ؛ [2] فإن كان البعض قد رضخ لإملاءات اليهود والنصارى طوعا أو كرها، فإن الشعوب عامة لها كلمتها التي لا يجب أن يستهان بها؛ حيث أن لله جنودا في السماوات والأرض لا يعلمها إلا هو؛ وإن الباطل مهما انتفخ فإن الحق يدمغه فإذا هو زاهق؛ وللكفار وأذنابهم الويل مما يصفون؛ لذلك ارتأينا أن نتجه بأبصارنا هنا إلى مدونة الأسرة التي أسفرت عنها الثورة المغربية الهادئة، حيث تم تقديم الملك لمشروعها مباشرة بعد مسيرتي الرباط والدار البيضاء الآنفتي الذكر؛ ودخل المغرب بذلك مرحلة أخرى بانتقاله من"قانون الأحوال الشخصية"إلى"مدونة الأسرة"؛ وذلك لأن الاهتمام لم يعد منصبًا في القوانين الجديدة على
(1) الأبيات للقاضي عياض (ت: 544 هـ) ، انظر عبد الرزاق البيطار، حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر، تحقيق: محمد بهجة البيطار، عدد الأجزاء: 3، ط 2، (بيروت: دار صادر، 1413 هـ-1993 م) ، 1/ 235.
(2) سورة الأنفال، الاية: 30.