فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 359

الاعتداء عليها بأنواع التحرشات؛ وكذا لجوء هؤلاء الشباب العاطلين إلى وسائل غير شرعية للحصول على المال تضر بهم وبمجتمعهم.

وغير هذا من السلبيات كثير، لذلك كان الإسلام حكيما حين"قرر لها كل ما تتم به كرامتها الحقيقية من حيث الأهلية القانونية والمالية؛ وحد من نطاق اختلاطها بالرجال وغشيانها المجتمعات، لمصلحة الأسرة والمجتمع؛ ولصيانة كرامتها من الابتذال وأنوثتها من الاستغلال." [1] وهذا كله لا يعني تحريم الخروج على المرأة، لمباشرة ما يليق بها من الأعمال في نطاق حدود الشرع.

إن المتأمل في هذه الكلمة من خلال مفهومها اللغوي، ليجد بأن الحجاب إنما يضرب على شيء ذي قيمة عالية؛ ولذلك فإن النفيس هو الذي يخشى عليه فيحجب عن الأعين كي لا يفقد قيمته؛ وهذا بالضبط ما يراد بحجاب المرأة، فهي حين يأمرها الشرع بالاحتجاب، فلكي تستر نفسها عن الأعين من جهة فتسمو شخصيتها بذلك؛ وتكون بالتالي صعبة على نظرات الرجال لا يراها إلا من هو أحق بها وأجدر؛ ومن جهة أخرى، فلكي لا تكون فتنة وغواية لأولئك الرجال الذين أشفق عليهم المولى من جمالها، فألزمها بالاستتار عنهم خشية الوقوع في المحظور؛ وألزمهم بالغض من البصر عند ظهورها؛ فيكون كل من الذكر والأنثى قد ارتاح وأراح بامتثاله لأوامر الشارع الحكيم، الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.

إن الله تعالى ذكر لفظ الحجاب في سورتي الأحزاب والنور فصرح بلفظه في قوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} [2] ؛ وهذا يتعلق بالحائل بين المرأة والرجل الأجنبي عنها في البيت كالباب ونحوه؛ وأشار إليه كما في قوله

(1) انظر مصطفى السباعي، المرأة بين الفقه والقانون،"ع. س"، ص: 37.

(2) سورة الأحزاب، الآية: 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت