العنف ضد المرأة مثلا؛ والبعض الآخر من هذه الظواهر استحدث نتيجة ما استحدث فيما يخص المرأة؛ وهذا النوع يتمثل في التحرش الذي أصبح هاجسا يقلق العالم بأكمله.
إنه لا يخفى على أحد، العنف الذي مورس على هذه المرأة قديما؛ والمهانة التي تعرضت لها في الأديان الوثنية، [1] بحيث إنها تجرعت الآلام عبر كل الأزمنة والعصور؛ وفي مختلف الحضارات والأمم؛ ونعتوها بأبشع الأوصاف، فقالوا عنها في الحضارة الإغريقية بأنها شجرة مسمومة؛ وهي رجس من عمل الشيطان، كما حرمت من القراءة والكتابة والثقافة العامة؛ وغير ذلك من الأمور التي تحق لها؛ وأصبحت عندهم تباع كأي سلعة ومتاع. وظلمها القانون اليوناني فمنعها من الإرث؛ وكانت لا تستطيع الحصول على الطلاق من زوجها، بل عليها أن تظل خادمة مطيعة لسيدها ورب بيتها؛ وبالتالي فهي في نظرهم تعتبر رقيقا لا يملك حريته، بل يرون أن عقلها لا يعتد به؛ وفي ذلك يقول فيلسوفهم أرسطو:"إن الطبيعة لم تزود المرأة بأي استعداد عقلي يعتد به". أما عند النصارى، فقد وصل بالفرنسيين الأمر إلى عقد مؤتمر سنة 586 م للبحث في ما إذا كانت المرأة تعد إنسانا أم لا؛ وهل لها روح أو لا؛ وإذا كان لها روح، فهل هي روح إنسانية أم روح حيوانية؛ وإذا كانت روح إنسانية فهل هي على مستوى روح الرجل، أم أدنى منها؟ وعندما توصلوا إلى أنها إنسان، قرروا بأنها خلقت من أجل خدمة الرجل فحسب.
وقد بلغ هذا العنف والظلم الذي لحق بالمرأة أوجه في الجاهلية عند العرب؛ وذلك عندما وأدوها طفلة مخافة العار وهي حية، فقد أبغضوها بغض الموت؛ وكان الواحد منهم يقذفها في بئر بصورة تذيب القلوب إذا أصبحت سداسية؛ وكان أولياء الرجل في الجاهلية أحق بامرأته بعد موته. [2] وقد ذكر الله سبحانه هذا الفعل الشنيع بالمرأة، حين ساق وءدها على شكل سؤال
(1) انظر نور الدين عتر، ماذا عن المرأة؟، ط 11، (دمشق-بيروت: اليمامة للطباعة والنشر، 1424 ه-2003 م) ، ص: 22 - 24 ..
(2) انظر بدور التركي،"ماذا قالوا عن المرأة قديما وماذا قال عنها الإسلام"، 11 - 03 - 2012؛ 07: 09.؛ وانظر أحمد بن محمود النسفي، مدارك التنزيل وحقائق التأويل، 4/ 259."ع. س"