فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 359

الانتخاب هو عملية اختيار يقوم بها الفرد بكل حرية، لتوكيل من يعتقد أنه يصلح للنيابة عنه في بعض الأمور كالتشريع ومراقبة الحكومة مثلا؛ وهو حق للرجل والمرأة على السواء، يعبرون به عن رأيهم فيختارون من يرونه أهلا للدفاع عن حقوقهم كمواطنين؛ لكن المنهي عنه في المسألة إنما هو الاختلاط الذي يوقع في الفتن والمصائب؛ وهو ليس محرما على الأنثى فقط، بل هو كذلك بالنسبة للذكر؛ وهذه ملاحظة يغفل عنها الكثيرون، فتمنع النساء ولا يمنع الرجال.

إنه من المعلوم أن النيابة عن الأمة تتضمن ولابد أمرين اثنين وهما كالتالي:

1 -تشريع القوانين والأنظمة.

2 -مراقبة السلطة التنفيذية في تصرفاتها وأعمالها. [1]

وعليه، فإذا أردنا النظر إلى القضية من الوجهة الشرعية، فلابد من تحليل الأمرين معا. ولذلك نجد بأن المرأة إذا كانت مؤهلة للتشريع فلها الحق في ذلك ولا شيء يمنعها شرعا، لأن هذه المسؤولية تحتاج فقط للعلم الذي هو حق للمرأة والرجل على السواء؛ وقد برهنت الكثير من النساء اللواتي ظهرن في ميادين شتى من العلوم على تمكنهن فيه؛ وكذا للإلمام باحتياجات الناس الواجب الانطلاق منها في هذه العملية؛ وقد تكون المرأة أقدر على ذلك من الرجل بحكم موقعها داخل المجتمع وانطلاقا من أسرتها.

أما ما يتعلق بالأمر الثاني، الذي هو وضع العين على السلطة التنفيذية ومتابعة ما تقوم به من أعمال، فهو لا يحتاج لكبير تأمل كي يفهم منه أنه بالضبط القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الذي أمر الله به كلا من الذكر والأنثى

(1) انظر مصطفى السباعي، المرأة بين الفقه والقانون، ص: 125."ع. س"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت