لقد ترك فينا رسولنا الكريم -صلوات الله وسلامه عليه- سنته المنقذة من الضلال،"تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما (ما تمسكتم بهما) كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض"؛ [1] وقد أصل عليه السلام للمساواة وأعلن قاعدة جليلة في هذا الشأن وهي كالتالي:
-حديث:"إنما النساء شقائق الرجال"؛ [2] وذلك في الواقعة التي سألته فيها أم سلمة عن احتلام المرأة"فبين أن النساء والرجال شقيقان ونظيران لا يتفاوتان ولا يتباينان في ذلك، وهذا يدل على أنه من المعلوم الثابت في فطرهم أن حكم الشقيقين والنظيرين حكم واحد، سواء كان ذلك تعليلا منه صلى الله عليه وسلم للقدر أو للشرع أو لهما؛ فهو دليل على تساوي الشقيقين وتشابه القرينين، وإعطاء أحدهما حكم الآخر"، [3] بل لقد بالغ الحديث في تأكيد هذه المسألة؛ وذلك أن لفظ"إنما"لا تفارقه المبالغة والتأكيد حيث وقع ويصلح مع ذلك للحصر، فإذا دخل في قصة وساعد معناها على الانحصار صح ذلك وترتب كقوله تعالى: {أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [4] ؛ وإلا بقيت للمبالغة فقط كقوله -عليه السلام-: (إنما الربا في النسيئة) ؛ [5] وأما القول بأنها لبيان الموصوف فتعبير فاتر، إذ بيان الموصوف يكون في مجرد الإخبار دونها؛ [6] وهي من حروف
(1) محمد ناصر الدين اللباني، الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام، ط 1، (الرياض: مكتبة المعارف، 1425 هـ-2005 م) ، ص:30 - 31. حديث رقم: 6.
(2) محمد ناصر الدين الألباني، صحيح ا لجامع الصغير وزيادته (الفتح الكبير) ، عدد المجلدات: 2، ط 3، (بيروت-دمشق: المكتب الإسلامي، 1408 هـ-1988 م) ،1/ 461. رقم الحديث: 2333. صحيح. (حم، د، ت) عن عائشة. (البزار) عن أنس. المشكاة 441، صحيح ابي داود 234، ضعيف ابي داود 33: ع، هق-عائشة. والدارمي، ابو عوانة-انس.
(3) ابن القيم، إعلام الموقعين، 2/ 343 - 344 .."ع. س"
(4) سورة الأنبياء، الآية: 108.
(5) فتح الباري،"ع. س"، كتاب البيوع، باب بيع الدينار بالدينار نساء، حديث رقم: 2178،2179، (لا ربا إلا في النسيئة) ؛ صحيح مسلم، كتاب المساقاة والمزارعة، باب بيع الطعام مثلا بمثل، حديث رقم: 1596.
(6) أبو محمدعبد الحق بن غالب بن عطية، تفسير ابن عطية المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، تحقيق وتعليق: الرحالي الفاروق- عبد الله بن إبراهيم الأنصاري- السيد عبد العال السيد إبراهيم- محمد الشافعي الصادق العناني، عدد المجلدات: 8، ط 2، (الدوحة: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في قطر، 1428 هـ-2007 م) ، 4/ 135.؛ و الحسن بن قاسم المرادي، الجني الداني في حروف المعاني، تحقيق: فخر الدين قباوه؛ ومحمد نديم فاضل، ط 1، (بيروت: دار الكتب العلمية، 1413 هـ-1992 م) ، ص: 396.