فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 359

في جملة مستقلة حيث لم يقل جل شأنه: {للرجال والنساء نصيب مما اكتسبوا} ، إنما قال: {وللنساء نصيب مما اكتسبن} فأفاد بذلك استقلال المرأة في حقوقها عن الوصاية؛ وأنها في أصالة هذا الحق كالرجل سواء بسواء، [1] فالواو: من حروف المعاني الذي إن عطفت به جملة على جملة لم يلزم من ذلك تشريك في اللفظ ولا في المعنى؛ ولكن في الكلام خاصة ليعلم أنه في زمان واحد أو في قصد واحد؛ [2] فهي إذن هنا تفيد العطف مع المغايرة والاستقلالية، كما أن في التعبير بصيغة الاكتساب دون الكسب حكمة مفادها، أن الاكتساب يدل على المبالغة والتكلف؛ وفيه إرشاد لذلك في طلب الزيادة في الرزق والجاه وكل ما يتفاضل فيه الناس بأعمالهم بشرط التزام الحق؛ وكذا إلى اعتماد الناس في مطالبهم ورغائبهم على ما آتاهم الله من استعدادات، دون اعتماد أحد منهم على الآخر مما يؤدي إليه الكسل والتواكل. [3]

-قوله تعالى: {وَالمُؤمِنونَ وَالمُؤمِناتُ بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ يَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَيُقيمونَ الصَّلاةَ وَيُؤتونَ الزَّكاةَ وَيُطيعونَ اللَّهَ وَرَسولَهُ أُولئِكَ سَيَرحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزيزٌ حَكيمٌ} . [4]

-قوله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ المُؤمِنينَ وَالمُؤمِناتِ جَنّاتٍ تَجري مِن تَحتِهَا الأَنهارُ خالِدينَ فيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً في جَنّاتِ عَدنٍ وَرِضوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكبَرُ ذلِكَ هُوَ الفَوزُ العَظيمُ} . [5]

-قوله تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ} ؛ [6] وهكذا حلت المساواة مشكلة الطبقات التي قامت على أسس توجب الظلم بين أفراد المجتمع؛ فالناس في المجتمع الإسلامي سواسية كأسنان المشط. [7]

(1) انظر نور الدين عتر، ماذا عن المرأة، ص: 26 ـ 27."ع. س"؛ و محمد رشيد رضا، تفسير المنار، 5/ 57 - 61."ع. س".

(2) انظرأبو بكر أحمد بن أبي سهل السرخسي، أصول السرخسي، 1/ 205 - 206."ع. س"؛ وأحمد بن عبد النور المالاقي، رصف المباني في شرح حروف المعاني، تقيق: أحمد محمد الخراط، ط 3، (دمشق: دار القلم، 1423 هـ-2002 م) ، ص: 478.

(3) انظر محمد رشيد رضا، تفسير المنار، 5/ 61."ع. س".

(4) سورة التوبة، الآية: 71.

(5) سورة التوبة، الآية: 72.

(6) سورة محمد، الآية: 19.

(7) صلاح الدين المنجد، المجتمع الإسلامي في ظل العدالة، ص: 29 ـ 30. -بتصرف-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت