وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّنْ عِندِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ، [1] فهو دليل على استقلال المرأة عن الرجل وأنها مسئولة عن نفسها مسؤولية مستقلة؛ كما أنها تثاب على عملها الصالح ثوابا كاملا لا ينقص شيئا عن ثواب الرجل؛ [2] وهو ما يشير إليه أيضا:
-قوله تعالى: {لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا} ؛ [3] وكذا:
-قوله تعالى: {إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ} ، [4] فكلمة أو في قوله: من {ذكر أو أنثى} تدخل بين اسمين أو فعلين؛ وموجبها باعتبار أصل الوضع يتناول أحد المذكورين؛ وقد تستعار كلمة أو للعطف فتكون بمعنى الواو. [5] ولفظ"من"يتناول أيضا الأنثى باتفاق المنتسبين للتحقيق من أرباب اللسان والأصول. [6]
ويتساويان أيضا من ناحية الأهلية للملك والتصرف الاقتصادي؛ ومن الآيات في ذلك:
-قوله سبحانه: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا} . [7]
كما أن القرآن ألغى حرمان المرأة من التملك الذي كان سائدا في الجاهلية، فقرر لها حق الملكية والإفادة بالكسب وأصله؛ ودليله:
-قوله تعالى: {وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} ؛ [8] بل أثبت لها ذلك
(1) سورة آل عمران، الآية: 195
(2) انظر محمد رشيد رضا، تفسير المنار، ص: 305 - 306."ع. س"؛ و المحرر الوجيز، 2/ 451.
(3) سورة النساء، الآية: 123 ـ 124
(4) سورة يس، الآية: 55 ـ 56
(5) انظر أبو بكر أحمد بن أبي سهل السرخسي، أصول السرخسي، 1/ 213 - 216."ع. س"
(6) انظر محمد الأمين الشنقيطي، مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر، ص: 334."ع. س"؛ وأبو الحسين بن الطيب البصري المعتزلي، المعنمد في أصول الفقه، 1/ 250.
(7) سورة النساء، الآية: 7.
(8) سورة النساء، الآية: 32