إن الحكم لله تعالى وهو سبحانه لم يترك عباده سدى، فقد كملت مشيئته وإرادته في خلقه فأوجب طاعته على عباده؛ وقرنها بالاستطاعة سبحانه {لا يُسأَلُ عَمّا يَفعَلُ وَهُم يُسأَلونَ} ، [1] شرع الدين وبين أنه يريد بنا اليسر وليس العسر، حيث لم يجعل علينا في الدين من حرج؛ وقد قال رسوله الأمين:"لا ضرر ولا ضرار"؛ [2] وترتبت عن خطابه أوامر ونواه ملزمة للعباد، أحل بها الطيبات وحرم الخبائث؛ وسكت عن أشياء رحمة ورفقا بعباده الضعفاء. [3] ومن ضمن أوامره للنساء، تلك المتعلقة بالحجاب؛ والتي أرشدنا القرآن الكريم والسنة النبوية إليها للارتقاء بالمرأة عن كل ما لا يليق بها؛ وقد أصل علماءنا لهذه القضية بتحليل النصوص والغوص فيها، بما لا يدع شكا لمن يزعم بأن الحجاب لا دليل عليه من الشرع؛ واستنباطاتهم هي كالتالي:
-قوله تعالى في كتابه الكريم: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن
(1) سورة الأنبياء، الآية: 23.
(2) حديث حسن رواه ابن ماجه و الدار قطني و غيرهما مسندا، ورواه مالك في الموطإ مرسلا عن عمرو بن يحيى، عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا، فأسقط أبا سعيد، و له طرق يقوي بعضها بعضا. حديث رقم: 32. أخرجه أحمد (1/ 313) ؛ وابن ماجة (2340) ؛ والدارقطني (3060) ؛ وصححه الألباني في صحيح الجامع (7517) . انظر محمد بن صالح العثيمين، شرح الأربعين النووية، تعليق: عبد العزيز بن عبد الله بن باز- محمد ناصر الدين الألباني-صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان، تحقيق: أبو الأشبال أحمد بن صالح المصري، ط 1، (مصر: دار الضياء، 1427 هـ-2006 م) ، ص: 328
(3) انظر: محمد المختار ولد أباه، مدخل إلى أصول الفقه المالكي، ص: 52 ـ 55."ع. س"