استحدث في هذا الزمان لغواية المرأة والإغواء بها، كلها تسيء للمرأة وتجعلها متاعا يستغل استغلالا فاضحا، لملئ الجيوب وإشباع الرغبات الجنسية. وباختصار شديد، هذه هي الصورة العصرية للمرأة التي ظلمت ووئدت في الجاهلية مخافة العار؛ وهي اليوم ليست بأحسن حال سواء عند من ينادون بتلك الشعارات الزائفة التي يظهر أنها في صالحها، أو عند الطرف الآخر الذي ينادي بحبسها وعزلها بصفة نهائية عن هذه الفتن. وخلاصة القول أنها اليوم توأد من جديد وبصورة جماعية كل يوم، بل كل لحظة وبطرق ووسائل تختلف عن وسيلة الماضي بل هي أخطر. لذلك فلابد لمن أراد النظر إلى المرأة على أساس أنها إنسان له روح وكرامة، أن ينظر إليها بعين قرآنية واعية؛ وأن يعود في كل تلك القضايا المثارة اليوم إلى التأصيل الشرعي والتوجيه الرباني.
وهكذا، فإن هذا الفصل سيندرج تحته مبحثين اثنين؛ وهما كالتالي:
1 -قضايا المرأة الاجتماعية والدينية.
2 -التأصيل الفقهي لهذه القضايا.
إن الأحداث فيما يتعلق بمختلف قضايا المرأة في عصرنا هذا تصنع بأيادي غيرنا؛ وإن التخوفات فيما يتعلق بمستقبل شعوبنا من خلال ما يحاك ضد المرأة تزداد يوما بعد يوم، خصوصا ونحن لا نحسن إلا التخوف؛ وهكذا بدا حالنا عبر كل المراحل التي مر بها النظر في قضايا المرأة المسلمة، حتى أن ولادة ونمو وكذا تطور الفكر الإسلامي الحديث والمعاصر المتعلق بهذه القضايا، كان نتيجة لمواجهة مجموعة من التحديات خارجية وداخلية، تحكمت في توجيهه ورسم خارطته؛ لذلك فإن الأسئلة الذاتية التي حاول هذا الفكر الإجابة عنها عبر المراجعة والنقد