فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 359

الذاتيين، إنما طرحت هي الأخرى بسبب تلك التحديات الخارجية والمعطيات الموضوعية. وقد تمثلت أهم التحديات الخارجية في الصدمة الكبرى التي أحدثها الاستعمار الغربي المباشر، ثم بعد ذلك في انطلاق موجات الغزو الثقافي المنظم، وصولا إلى المرحلة المعاصرة وما تميزت به من عولمة.

أما التحديات الداخلية فتمثلت في الأمور التالية:

-التيارات العلمانية المتغربة التي هبت رياحها تدعو للتحرر من قيم الإسلام ومبادئه؛ وتقاليد شعوبه وأعرافها، سواء تعلق الأمر بقضايا المرأة أو بغيرها من القضايا، لذلك حظيت المرأة باهتمام الدول الوطنية الناشئة بعد الاستقلال؛ وأصدرت تشريعات كثيرة لصالح دورها الاجتماعي ومشاركتها في الحياة العامة؛ وهكذا أدخلت التغييرات الجذرية في بنية الدولة والمجتمع من أجل تحقيق التنمية واللحاق بركب الدول المتقدمة.

-تحدي واقع المجتمع المتخلف والمتشبث بالكثير من الأعراف والتقاليد، التي ارتقت إلى مرتبة الأحكام التشريعية رغم براءة الإسلام منها؛ وهو تحد جد خطير لوجود تيارات فكرية تدعمه وتسوغ استمراره، مستندة في ذلك إلى ترسانة من الآراء والتفاسير للنصوص الدينية؛ وفتاوى العلماء من السلف ومن جاء بعدهم.

-ثم هناك تحدي النقد الذاتي؛ وأهمية تفعيل النظر في قضايا المرأة من خلال فتح باب الاجتهاد الفقهي، للتمكن من معالجة هذه المجالات مما أصابها من الجمود والتخلف، خاصة وأن القضايا والمستجدات المتعلقة بالمرأة قد كثرت؛ لذلك أصبح لزاما أن يعاد النظر في فقه المرأة المسلمة، بما يتناسب مع المستجدات وروح العصر؛ وكذلك الأمر فيما يتعلق بالكثير من المسلمات المتوارثة.

في بحر هذه التحديات المتنوعة، انطلق الفكر الإسلامي يشق طريقه بصعوبة بالغة؛ وهو يعالج قضايا المرأة المسلمة، ومن خلال استجابته الإيجابية حينا والسلبية أحيانا أخرى لهذه التحديات، نما وتطور وتشكلت معالمه وتأسست مدارسه وتياراته. [1] والمشكلة اليوم أعوص مما كانت عليه

(1) انظر: محمد دكير،"مراحل تطور النظر في قضايا المرأة المسلمة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت