في عصر النهضة الأولى، بل الحالة اليوم أدهى وأمر، رغم كل ما حصل في عصرنا الجديد والمتغير من تقدم علمي وتكنولوجي؛ وثورة عارمة في الإعلاميات والمعلوميات؛ وكل ما أوتي البشر اليوم من وسائل وسلطان، نفذوا من خلاله إلى مجال البث الفضائي والأقمار الاصطناعية. لكننا مع الأسف لم نستفد من كل هذا التقدم لصالح قضايا المرأة، بل ازداد التخوف عن المصير المجهول لها؛ لأنها ببساطة لن تستفيد من التقدم الحاصل إلا بتقدم سماوي راق، يجعل كل هذه الوسائل منصاعة للشريعة الإسلامية السمحة، التي إن مشى العالم على خطاها، فستجعل منه العالم الخيري كما قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} ؛ [1] وعندها لن نحتاج إلى اتفاقيات دولية للدفاع عن حقوق المرأة وقضاياها؛ والتي تعب العالم من أجل إقامة مؤتمراتها وتنفيذ توصياتها دون جدوى، لأن الدين الإسلامي قد سبق العالم لذلك بقرون ونبه إلى كل تلك القضايا، بل وجعل المصير الإنساني متعلقا بتطبيقها، سواء أكان ذلك في العاجلة أم في الآخرة، خصوصا ما تعلق منها بدور المرأة داخل الأسرة وتكامل دورها مع دور الرجل، حيث أحاطت الشريعة مؤسسة الأسرة بجملة من التشريعات حفاظا عليها؛ وذلك لأنها تعتبر ضمن الضروريات الخمس والمقاصد الشرعية الكبرى؛ كما اهتم الإسلام بصون المرأة من كل ما يؤدي إلى الإساءة إليها، خصوصا ما يتعلق بذلك من عنف وتحرشات؛ واتخذ في ذلك وسائل من بينها فرض الحجاب عليها، باعتبارها جوهرة مصونة يصعب الوصول إليها إلا بحقها. لذلك فمطالب هذا المبحث ثلاثة، اخترتها لكونها الأساس والمعيار الذي به يقاس نجاح المجتمع أو فشله؛ ومن التفريط في القضايا المتعلقة بالمطلبين الأولين وخاصة الأول منها، ينبع ما سيتطرق له المطلب الثالث من عنف ضد المرأة وتحرشات؛ وهي مفاهيم ركزت عليها المؤتمرات الدولية، وتذرعت بها لتحرير المرأة مما اعتبرته ظلما وانتهاكا صارخا لحقوقها؛ وعليه فإن هذه المطالب هي كالتالي:
1 -الأسرة والمساواة.
2 -الحجاب بين الإفراط والتفريط.
(1) سورة آل عمران، الآية: 110.