إلى تعديل دستوري. وإن أهم مراجعة تشريعية عرفها المغرب في الآونة الأخيرة، هي المراجعة الجوهرية لمدونة الأحوال الشخصية؛ والتي سماها الكثيرون ثورة هادئة بقيادة الملك محمد السادس؛ واعتبرتها جمعيات ناشطات في مجال المرأة مكسبا قانونيا كبيرا للمرأة خاصة والأسرة عامة؛ وذلك لأنها تضمنت بنودا جديدة صادق عليها البرلمان المغربي سنة 2004، تحمي حقوق المرأة والطفل وتحافظ على مصالحهما؛ لكنها رغم ذلك لم تسلم من الانتقادات كما سيظهر خلال هذا المبحث.
فما السر في تميز المدونة الوليدة وإعطائها هذه المكانة الرفيعة في التاريخ المغربي الحديث؟؟ وما الرابط الذي ربط فيها بين جميع مكونات المجتمع؛ بحيث حظيت بإجماع مختلف الفعاليات السياسية والمدنية والجمعوية داخل المغرب وخارجه؟؟ ثم ما الذي جعل بصر المغرب قاطبة معلق إليها؛ وكأنها العصا السحرية التي سوف تضع الحلول لكل المشاكل؟؟
لقد انبثقت مدونة الأسرة من رحم مدونة الأحوال الشخصية الصادرة سنة 1957 م؛ [1] والتي عرفت بدورها تدخلات أسفرت عن مخاض عسير عرفه الشارع المغربي في عهد الحسن الثاني، إثر ما عرف آنذاك بالخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية؛ والتي اعتقد كثير من الناس بأن تطبيقها سوف يؤدي إلى خلق أجواء من الحرب داخل الأسرة، حسب ما تضمنته في جزئها الأخير من بنود
(1) انظر أحمد الخمليشي، التعليق على قانون الأحوال الشخصية، ط 2، (الرباط: مكتبة المعارف، 1987 م) ، ص: 20 - 23؛ و محمد الشافعي، الأسرة في ضوء مدونة الأحوال الشخصية، ط 4، (مراكش: المطبعة والوراقة الوطنية، 2001 م) ، ص: 14 - 15.