واقتراحات تتعلق بالأحوال الشخصية؛ [1] وهو الجزء الذي أدى إلى احتدام النقاش وتصاعد حدة الخلاف حوله، فتولدت عن كل ذلك مدونة الأسرة الجديدة؛ وقد سبق الكلام عن هذه الخطة في المبحث السابق. وعليه فإن مدونة الأسرة الوليدة هذه جاءت بعد تشكيل لجنة محلية، كلفت بمراجعة ما استجد من قوانين الأسرة المغربية، ثم أحيلت الخلاصات الرئيسية إلى لجنة أخرى خاصة، كي تحول بعد ذلك إلى مشروع قانون صادق عليه البرلمان المغربي بالإجماع أثناء الإعلان عليها في افتتاح الدورة الأولى من السنة الثانية من الولاية التشريعية السابقة للبرلمان المغربي في العاشر من أكتوبر سنة 2003؛ [2] وهي بصيغتها النهائية تحمل قانون رقم 70.03 بمثابة مدونة الأسرة؛ الصادر بتنفيذها الظهير الشريف رقم 1.04.22, الصادر في 12 من ذي الحجة 1424، الموافق ل 3 فبراير 2004. [3]
هذا، وإن الاهتمام الكبير بها على الصعيد الوطني والدولي أتى من كونها حدث فريد من نوعه في تاريخ المغرب، حيث أنه لأول مرة تعرض مدونة تتعلق بالأسرة على البرلمان من طرف ملك البلاد للمصادقة عليها؛ [4] وهو ما اعتبر مؤشرا إيجابيا لرد الاعتبار للمؤسسة التشريعية وتفعيلها؛ ودعوتها إلى تحمل مسؤولياتها في هذا المجال؛ الشيء الذي جعل المصادقة عليها تتجاوز في أبعادها ودلالاتها تلك الأبعاد التشريعية والآثار الاجتماعية للحدث؛ وذلك من جهة توقيتها الذي جاء في وقت عرف موجة قوية من التدافع الاجتماعي والسياسي،
(1) انظرمحمد الشافعي، قانون الأسرة في دول المغرب العربي (الجزائر. تونس. المغرب. ليبيا. موريتانيا) ، سلسلة البحوث القانونية، العدد: 16، ط 1، (مراكش: المطبعة والوراقة الوطنية، 2009 م) ، ص: 44.
(2) المصدر السابق، ص: 46.
(3) انظر الجريدة الرسمية عدد 5184, بتاريخ 5 فبراير 2004, الصفحة 418؛ ومحمد الشافعي،"ع. س"، ص:270.
(4) انظرمحمد الشافعي،"ع. س"، ص: 46.