فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 359

لكن عموما، فإن مشكلة عدم التنفيذ هذه هي مأساة البلد في ما يتعلق بالمساطير عامة؛ وكذا الإجراءات التي تتشعب طرقها داخل دهاليز المحاكم.

فما الذي ميز الوليدة عن الخطة الوطنية إذن، وعن مدونة الأحوال الشخصية، كي تحظى بقبول جميع الأطراف المختلفة؟؟؟

إن المدونة الجديدة تختلف اختلافًا كبيرًا عن الخطة المرفوضة، كونها إبداع مغربي صرف، وفقت فيه بين الثوابت الشرعية والمتطلبات العصرية الحديثة في ظل التزامات المغرب الدولية؛ وجعلها كلمة الشريعة هي العليا، مع تضمنها لاجتهادات جماعية داخل الحقل الفقهي الإسلامي الواسع؛ ودون التقيد بمذهب معين وذلك رغم اعتصام المغرب بالمذهب المالكي، كما أنها بنيت هيكليا على المرجعية الإسلامية؛ وعلى الهيكل التشريعي الإسلامي في تبويبها وفصولها كلها؛ وذلك ابتداء من الخطبة ووقوفا عند النسب والبنوة والأبوة وغير ذلك، كلها تبويبات تعتمد التشريع الإسلامي في أصولها وفروعها في الإجمال. [1] أما على مستوى المنهج، فيمكن اعتبارها وما أحاط بها من حيثيات عملية تطويرية في التعامل مع النص الديني، صلة وصل بالهوية الإسلامية من جديد؛ وذلك لما أثير من نقاشات حول القضايا أدت إلى فك الارتباط بين الوحي وبين الإنتاج الفكري البشري في إطار الوحي؛ بين المقدس الذي لا يطاله النقاش وبين النسبي؛ بين

(1) انظر محمد الشافعي، الأسرة في ضوء مدونة الأحوال الشخصية، سلسلة البحوث القانونية، عدد: 1، ط 4، (مراكش: المطبعة والوراقة الوطنية، 2001 م) ، ص: 26؛ واجويلل إدريس، مدونة الأسرة، عام من التطبيق: الحصيلة والآفاق،"ع. س"؛ و الحسن سرات،"قصة معركة مدونة الأسرة في المغرب"، 20/ 11/1424 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت