فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 359

الله عليه وسلم، ومادامت بنود الاتفاقية بقيت على حالها لحماية الدول الغربية لشريعتها العلمانية، فما الذي وقع حتى ترفع حكومة البلاد تحفظاتها؟" [1] "

إنه من الواضح جدا بأن المملكة تظهر بهذا التصرف متأرجحة بين التحفظ والمصادقة؛ ومذبذبة بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، فهل يمكن اعتبار هذا التصرف ازدواجية في الشخصية؟ أم أنها تارة ترضي الشعب وأخرى ترضي الغرب؟ ثم ماذا يعني هذا الغموض والتضارب في الأقوال عن المواد التي تم رفع التحفظ عليها؟ وما موقف المجلس العلمي، الذي اعتبر البعض أن الرسالة الملكية قد أربكت علماءه؟ وما موقف الشارع المغربي من القضية؟ كلها أسئلة تحتاج إلى مزيد من البحث والتدقيق، لكن الوقت لا يتسع للوقوف مليا عند بعضها؛ ولذلك سوف تبقى مفتوحة إلى حين.

لقد انخرط المغرب منذ عقد من الزمن في مسلسل من الإصلاحات، طالت شتى المجالات الهامة إلى جانب المجال السياسي: ففي مجال حقوق الإنسان هناك هيئة الإنصاف والمصالحة؛ وفي ما يتعلق بحقوق المرأة نجد مدونة الأسرة؛ أما في المجالات الاجتماعية والاقتصادية فهناك المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والأوراش الكبرى للتنمية المستدامة؛ وهكذا فإن النسق المغربي الاجتماعي كان في حراك مستمر منذ تلك الفترة؛ وكانت الثورة الهادئة على الأوضاع المزرية ظاهرة للعيان؛ وذلك دون المساس بالنظام والأمن العام إلا ما شذ عن ذلك في بعض الجهات؛ وهو ما ميز ثورتنا عن باقي الثورات العربية. غير أن الربيع العربي سرع من وتيرة الإصلاحات السياسية بالمغرب، خصوصا منها ما تعلق بدعوات الأحزاب السياسية

(1) حماد القباج،"رفع التحفظات .. السياق والتساؤل"، 2011 - 10 - 0420:45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت