فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 359

الفقهاء في الإمام الأعظم على هذا الشرط؛ ولم يجز أحد من العلماء القدامى أن يكون الإمام امرأة، [1] لذلك نقل غير واحد منهم الإجماع على عدم جواز تولية المرأة.

من العلماء القائلين بعدم جواز الإمامة للمرأة: الجويني (ت 478 ه) قال:"وأجمعوا على أن المرأة لا يجوز أن تكون إماما"؛ [2] فذكر إجماعهم على عدم جواز تنصيب المرأة إماما مع اختلافهم في جواز توليتها القضاء فيما يجوز شهادتها فيه؛ [3] بل لقد ذهب إلى أكثر من ذلك حين لم يجوز للمرأة حتى اختيار الإمام، كما هو واضح في قوله وهو يتكلم على الخوض في هذا الباب بين الإفراط والتفريط، مستندا في ذلك إلى الإجماع، معتبرا بأنه لا مطمح في تفاصيل النازلة في وجود نص من الكتاب أو السنة؛ وأن الإمامة ليست من قواعد العقائد بل هي ولاية تامة عامة؛ وعليه فإن معظم القول في الولاة والولايات سواء العامة منها أو الخاصة؛ إنما هي مظنونة في التآخي، ثم بدأ في تفصيل صفات أهل العقد والاختيار قائلا:"فما نعلمه قطعا، أن النسوة لا مدخل لهن في تخير الإمام وعقد الإمامة، فإنهن ما روجعن قط، ولو استشير في هذا الأمر امرأة لكان أحرى النساء وأجدرهن بهذا الأمر فاطمة رضي الله عنها، ثم نسوة رسول الله أمهات المؤمنين؛ ونحن بابتداء الأذهان، نعلم أنه ما كان لهن في هذا المجال مخاض في منقرض"

(1) انظر محمد أمين بن عمر عابدين، رد المحتار على الدر المختار (( ) ابن عابدين)، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود-علي محمد معوض، عدد المجلدات: 14، طبعة خاصة، (دار عالم الكتب، 1423 ه-2003 م) ، 2/ 280؛ ومحمد عليش، شرح منح الجليل على مختصر خليل، 4/ 138؛ محمد الأمين الشنقيطي، أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، إشراف: بكر أبو زيد، عدد المجلدات:9، طبعة مجمع الفقه الإسلامي، (جدة: دار عالم الفوائد 1/ 78؛ والشربيني، مغني المحتاج، 4/ 130؛ والمرداوي، الإنصاف، تحقيق: محمد حامد الفقي، ط 1،(القاهرة، مطبعة السنة المحمدية، 1377 ه) ، 10/ 310. نقلا عن حافظ محمد أنور، ولاية المرأة في الفقه الإسلامي،"ع. س"ص: 69.

(2) الجويني، الإرشاد، ص: 427.

(3) انظر إمام الحرمين أبو المعالي الجويني، الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الإعتقاد، تحقيق: محمد يوسف موسى-علي عبد المنعم عبد الحميد، (مصر: مكتبة الخانجي، 1369 هـ-1950 م) ، ص: 427.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت