إن المسيرات والمظاهرات والثورات، تعتبر من الوسائل المستحدثة للتغيير والتعبير والدعوة بالشكل الذي نراه اليوم؛ ولذلك اختلفوا فيها اختلافا كبيرا، بين مجوز بشروط ومانع. ومن هنا وجب علينا أولا أن نعرف حكم الشرع في هذه الوسائل المستحدثة في التغيير والتعبير، قبل الخوض في موضوع خروج المرأة وأخذها بهذه الوسائل، فنقول بأن في المنع لها مذهبان اثنان كما نقل عن أهل العلم، وهما كالتالي:
أولًا: مذهب المانعين لها كحكم شرعي ثابت: وقد احتجوا على رأيهم بدليلين اثنين:
-أولهما: أن وسائل الدعوة توقيفية لا يجوز إحداث شيء منها بغير دليل؛ وهو مسلك يميل إليه الشيخ الألباني -رحمه الله- في كثير من المسائل؛ ومنها مسألة المظاهرات؛ ويوافقه عليه كثير من تلامذته. [1]
-والثاني: أنها تشبه بالكفار؛ لأنها أخذت عنهم. [2]
ثانيًا: مذهب المانعين لما فيها من مخالفات ولما يترتب عليها من مفاسد كبرى تتضمن فعل المحرمات وترك الواجبات، وهو مذهب شيخ الإسلام ابن تيمية (ت 728 ه) ؛ [3] وغيره من العلماء؛ ومن ضمن تلك المحرمات تفريق الجماعة؛ وبذلك تضيع أعظم أصول الإسلام، الذي هو المحافظة على الجماعة التي أمر الله بها وذم من تركها؛ ومن ذلك أيضا السب والشتم سواء للكفار أو لبعض عصاة المسلمين، الشيء الذي يترتب عليه سب مضاد؛
(1) انظر محمد ناصر الدين الألباني، العقيدة الطحاوية شرح وتعليق، ص: 33.
(2) انظرمحمد ناصر الدين الألباني، سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة، وأثرها السيء في الأمة، عدد المجلدات: 14، ط 1، (الرياض: مكتبة المعارف، 1412 ه-1992 م)
حديث رقم (6531) ، 14/ 1/74.
(3) انظر تقي الدين أحمد ابن تيمية/ مجموعة الفتاوى، تحقيق: عامر الجزار-أنور الباز، ط 3، (دار الوفاء، 1426 هـ-2005 م) ، (14/ 472) ، ص: 262.